السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩وصحَّح مفهوم الناس للوصيَّة، إذ اتَّكل كثير من الموسرين عَلَى الإيصاء بفريضة الحجِّ مع استطاعتهم، ويتساءل: ما بال هَؤُلاَءِ استبدلوا بالحج ـ وهو ركن من أركان الإِسلاَم ـ وَصِيَّة يكتبونها كَأَنَّهَا هي الفرض؟ (1). ويقول أَيضًا في الموضوع: «وقد استروح الأغنياء إِلىَ الوَصِيَّة بالحجِّ والزيارة عن فعل ذَلِكَ، فاتَّكلوا عَلَى قرطاسة يكتبونها … وقد تهافت الفقراء في تلقِّي هَذِهِ الأجرة كَأَنَّمَا هي الكسب لا غير، إِنَّا لله وَإِنَّا إليه راجعون، لا ملجأ من الله إِلاَّ إليه، بئس الصنيع!» (2).
وسعى الشيخ في إبطال بدعة الإيصاء بقراءة النِّيَّة عند غسل الْمَيِّت، وترديدها حَتَّى يُفرغ من الغسل، ويُعطَى لقارئها أجره كما أوصى به الْمَيِّت، لأَنَّهُ ـ في زعمهم ـ لا يتِمُّ الغسل إِلاَّ بتلك الطريقة! فردَّ السالمي عَلَيْهِم بقوله: «أَمَّا زعمهم المذكور فباطل، وغسل الْمَيِّت يَصِحُّ عَلَى غير هَذِهِ الصفة، وليست هَذِهِ الصفة من السنَّة في شَيْء، والوصيَّة بها نوع من الجهل، ولو قال قائل بإبطالها لأصاب، لأَنَّهَا خلاف السنَّة … ولا يعجبني مثل هَذَا، ولا آمر به بل أنهى عنه» (3).
ومن البدع أَيضًا: الإيصاء بقراءة القرآن عَلَى الأموات، وَلَعَلَّ هَذِهِ القَضِيَّة أَشَدُّ ما أثار عَلَى السالميِّ معارضة من المجتمع ومن بَعض معاصريه. وقد كان الْمَيِّت يوصي بقراءة القرآن عَلَى قبره، وتعطَى للقارئ أجرةٌ من ريع ما أوصى به الْمَيِّت، نخلةً أو فلجا … واعتبر السالمي الإيصاء بِذَلِكَ بدعة مخالفة للسنَّة، إذ ثبت أَنَّ النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم دعا في المقبرة ولم يقرأ القرآن (4)، وقال السالميُّ في هَذَا الشأن: «لا أرى أن تُعمر المقابر بتلاوة القرآن وتُخلى منها المساجد، هَذَا لعمرو الله خلاف المشروع من دين محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فَإِنَّهُ قد أمر بعمارة المساجد، وقال: "اجعلوا لبيوتكم حظًّا من صلاتكم،
(1) جوابات، 2/ 196 - 197.
(2) المصدر نفسه، 2/ 198.
(3) العقد الثمين، 3/ 403. جوابات، 1/ 531 - 532.
(4) ينظر: جوهر النظام، 3/ 393. العقد الثمين، 2/ 265 - 266. جوابات، 1/ 522 - 523. نهضة، ص454 - 457.