السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٠ولا تجعلوها قبورا“ (1)، وجاء النهي عن الصلاة في المقبرة، وقال: ”خير القبور ما درس“ (2)، وقال: ”لعن الله اليهود اتَّخَذوا قبور أنبيائهم مساجد“ (3)، فَهَذَا كلُّه دَلِيل عَلَى أَنَّ حكم المقابر مخالف لحكم المساجد، فلا أرى أن يجعلا سواء في الذكر، والمسجد أولى بالتلاوة، ومن هاهنا لا تجد عالما أوصى بتلاوة عَلَى قبره، وَإِنَّمَا أوصى بِذَلِكَ ضعفاء الناس وعوامُّهم، فَلَمَّا وقعت الوَصِيَّة لم يتجاسر العلماء عَلَى إبطالها، وَلَعلَّهُ قد تجاسر مَن أشرتَ إِلىَ قوله بِأَنَّهَا مال الله حيث لم يُدر أربابها … » (4). ورغم أَنَّ السالمي لم يتفرَّد بهذا الرأي، فقد سبقه إِلَيْهِ الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (5)، إِلاَّ أَنَّ السياسة لعبت دورها في القَضِيَّة، حين مُسَّت بعضُ الأموال المجهول أربابها، والموقوفة لقراءة القرآن، وحكم فيها الإمام سالم الخروصي بإلحاقها لعزِّ الدولة الإِسلاَمِيَّة، فثار بَعض العلماء عَلَى هَذَا التَّصَرُّف، الذي كان السالميُّ من ورائه بسبب فتواه، ولم يبال بمخالفة شيخه: ماجد بن خميس العبري، الذي يرى أَنَّ التَّصَرُّف في الوَصِيَّة حرام بِنَصِّ القرآن، ولا من معارضة المجتمع الذي لم يتقبَّل الفكرة بسهولة، لأَنَّ المجتمع «رُبَّمَا كان يحرص عَلَى آراء العلماء السابقين، ويرى أَنَّ لتلك الآراء
(1) حديث مُتَّفَق عَلَيْهِ، رواه البخاري بلفظ: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تجعلوها قبورا». محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي (194 - 256هـ): الجامع الصحيح، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407هـ/1987م، كِتَاب الصلاة، باب كراهية الصلاة في المقابر، حديث رقم 422، ج1/ص166.
(2) لم أعثر عَلَى نص الحديث بهذا اللفظ، وورد بلفظ: «خير القبور الدوارس». قال العجلوني: «هذا مشهور على الألسنة وليس معناه بظاهره صحيحا فإنَّه يسنُّ أن يجعل على القبر علامة ليعرف فيزار كما وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجرا عند رأس عثمان بن مظعون». العجلوني: كشف الخفاء، رقم 1269، ج1/ص477. (برنامج المكتبة الألفية).
(3) رواه البخاري بلفظ: «اليهود والنصارى»، كِتَاب المغازي، باب مرض النَّبِيِّ ووفاته، حديث 4177، ج4/ص1614. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).
(4) ينظر: جوابات، 3/ 528. نهضة، ص457.
(5) ينظر: العقد الثمين، 2/ 266. جوابات، 1/ 523. والخليلي قد تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص 42 من البحث (هامش).