السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١١قدسية» (1)، فكانت القَضِيَّة مثار جدل كاد يُؤَدِّي إِلىَ فتنة، لقي السالميُّ من جرَّائها عنتا كبيرا، وانتقادا شديدا (2).
وموقف السالمي في هَذِهِ القَضِيَّة يَدُلُّ عَلَى قُوَّة في الشَّخصِيَّة لا تتزعزع أمام النقد، إذا آمن بصواب فكرته، واعتمد فيها الدَّلِيل القويَّ الواضح، ونظر بعين الفاحص الخبير بما يصلح للمجتمع وللدولة الإِسلاَمِيَّة. ويبدو أَنَّ مسألة الإيصاء بقراءة القرآن عَلَى الأموات مِمَّا تطوَّر فيها رأي السالميِّ، إذ نجده في بَعض فتاواه حين سئل في الموضوع، وفي حكم من تعذَّرت عليه القراءة عَلَى القبر مقابل أجرة من نخلة موقوفة لِذَلِك، أجاز له أن يقرأ في الجامع، دون أن يعلِّق بِأَنَّها بدعة أو أَنَّها غير جائزة (3).
ز - المعاملات المالية:
اجتهد السالميُّ في محاربة الربا وذرائعه، وقد استحدث أهل زمانه طرقا يتحايلون بها لأخذ الفوائد الربويَّة، وسمَّوه: بيع الخيار، والملاحظ أَنَّ كثيرا من المسائل في فتاواه تَتَعَلَّقُ بهذا البيع (4)، وقد تعامل الناس فيها بطرق ملتوية معقَّدة، حَتَّى إِنَّ السالمي يُصَرِّحُ في بَعضها بعدم معرفة الحكم (5). ومن تلك الحيل أَنَّ «الله تَعَالىَ يقول: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ اِلَى مَيْسُرَةٍ ﴾ [البقرة: 280]، وَهَؤُلاَءِ يقولون: إن كان ذو عسرة فسلعة نقبلها حَتَّى [تكون] لنا الزيادة، وهيهات، لم يحرم الله شَيْئًا ثُمَّ يحلُّه بالحيلة، ولا تخفى عَلَى الله خافية» (6)، وفي جواب آخر يُوَضِّحُ موقفه وكيف اتَّخَذَ الناس هَذَا البيع وسيلة إِلىَ الربا: «يقول الله تَعَالىَ: ﴿ فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾ [البقرة: 283]، وَهَؤُلاَءِ يقولون: فرهان ملبوسة ومستعملة! كلاَّ! لا يَصِحُّ خلاف ما أنزل الله، وإن تراضى به
(1) الخليلي: منهج السالمي في مؤلفاته الفِقهِيَّة، ص28.
(2) ينظر: نهضة، ص131 - 133. الخليلي: منهج السالمي، ص29. الصوافي: السالمي فقيها، ص108 - 110 …
(3) ينظر: العقد الثمين، 2/ 260، 265، 461.
(4) ينظر مثلا: المصدر نفسه، 3/ 316 … جوابات، 4/ 450 - 451، 453 - 456.
(5) يقول: « … ولا أدري ما أقول فيه، لسوء معاملة الناس في الخيار». جوابات، 4/ 296.
(6) المصدر نفسه، 4/ 301.