السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٢الطرفان» (1). وَرُبَّمَا كان المتعاملون يَتَّخِذُون من آراء بَعض العلماء تُكأة لمعاملاتهم تلك، فردَّ عَلَيْهِم السالمي بقوله: « … وقد تساهل الناس في زماننا [في بيع الخيار] فجعلوه ذريعة إِلىَ الربا والعياذ بِاللهِ تَعَالىَ، فلو ارتفع للمجوِّزين رأسٌ، وشاهدوا ما عَلَيْهِ الناس اليوم لصاحوا عن لسان واحد: ما هَذَا الذي أجزنا! فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون، انطمس العلم، وظهر الجهل … وكاد الناس أن يرجعوا إِلىَ جاهليَّتهم الأولى» (2). وأراد السالمي أن يقطع هَذِهِ المعاملات من جذورها، ـ والتي أقلُّ ما يقال في بَعضها: إِنَّهَا مشبوهة ـ فمنع من مُجَرَّد كِتَابتها بين المتبايعين، وقال للذي سأله في هَذَا الشأن: « … وأقول لك نصحا وإرشادا: إِيَّاكَ أن تكتب بيع الخيار، فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحقِّ، وجعلوه ذريعة إِلىَ الربا، فإن كنتَ تحبُّ سلامة دينك فاكسر القلم عن كِتَابته» (3). وبِهَذِهِ الأجوبة الصريحة الواضحة لم يدَع للناس مجالا لاستباحة الربا، فهو حرام بِنَصِّ القرآن، «وَهُوَ باب من السحت، لسببه انتزعت البركات، ونضبت الخيرات» (4).
ورَدَّ السالمي عَلَى الذين يقرضون أمانات ائتُمنوها، ظانِّين أَنَّ ذَلِكَ جائز، فبَيَّنَ السالميُّ وجه الصواب فيها، وَهُوَ أَنَّ هنالك من العلماء من أجاز قرض الأمانة بشروط (5)، ففهم الناس أَنَّهَا جائزة بإطلاق، فكم من أمانات عَامَّة وَخَاصَّة، ليتامى ولمساجد، تلفت وضاعت بسبب هَذَا التَّصَرُّف؛ ووضَّح السالمي أَنَّ العلماء
(1) المصدر نفسه، 4/ 455.
(2) المصدر نفسه، 4/ 299 - 300.
(3) المصدر نفسه، 4/ 302. ونتساءل: إذا كان هَذَا هو موقف السالمي من كِتَابة البيوع المشبوهة، فما موقفه من العاملين في البنوك الربويَّة، والموثِّقين للربا الصراح؟ لا شَكَّ أَنَّهُ المنع المطلق؛ لَكِن لم نطَّلع في فتاواه إشارة إِلىَ البنوك الربويَّة، وَإِلىَ حكم العاملين فيها، رُبَّمَا لأَنَّهَا لم توجد بعدُ في عمان آنذاك.
(4) المصدر نفسه، 4/ 313.
(5) أجاز الإمام مالك قرض الوديعة، وذهب فقهاء الزيدية إِلىَ منعه، وجاء في درر الحكام: «(الْمَادَّةُ 793) إذَا أَقْرَضَ الْمُسْتَوْدَعُ دَرَاهِمَ الأَمَانَةِ بِلاَ إذْنٍ إلَى آخَرَ وَسَلَّمَهَا وَلَمْ يُجِزْ صَاحِبُهَا يَضْمَنُ الْمُسْتَوْدَعُ تِلْكَ الدَّرَاهِم». ينظر: أحمد بن يحيى بن المرتضى: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، دار الكِتَاب الإِسلاَمِي، 5/ 169. علي حيدر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، دار الجيل، 2/ 308 - 309. (برنامج جامع الفقه الإِسلاَمِي).