السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٣السابقين لم يكونوا يقصدون هَذَا التَّصَرُّف، ولو اطَّلَعوا عَلَى ما يفعله الناس في زمانه لمنعوا الترخيص فيها كُلِّيَّة، لأَنَّهُ يعتبر خيانة مُحَرَّمَة (1).
ثانيا - الإصلاح الاجتماعي والتربوي:
سبق أن تعرَّضنا في بداية البحث إِلىَ الوضع الاجتماعيِّ بعمان في عصر الشيخ السالميِّ، وذكرنا أَنَّهُ قد تميَّز بالصراع القبليِّ، وبانتشار بَعض البدع والعادات السَّيِّئَة في المجتمع، وارتكاب بَعض المنكرات، ورأينا سوء نظرة بَعض الناس إِلىَ الدين، واعتباره سبب تخلُّف المسلمين، وسنتعرَّض فيما يأتي إِلىَ موقف السالميِّ من كُلِّ ذَلِكَ.
أ - الصراع الطائفي:
خَبَرَ السالميُّ المجتمع الإِسلاَمِيَّ بِعَامَّةٍ، والعمانيَّ بخاصَّةٍ، واطَّلع عن كثب عَلَى ما يمزِّق كيانها، ويشتِّت شملها، وقد شهدت عُمان خلافات طائفيَّة وسِيَاسِيَّة وفِقهِيَّة، وتفرَّقت إِلىَ نزاريَّة ويمانيَّة، وَإِلىَ رستاقيَّة ونزوانيَّة، وَإِلىَ غافريَّة وهناويَّة (2). فوجَّه جهوده لإصلاح هَذِهِ الأوضاع المتردِّية، وألقى باللائمة إِلىَ ثلاثة أطراف، وحمَّل كلاًّ جانبا من المسؤولية، وهي:
1 - حكَّام المسلمين: ومسؤوليَّتهم تتمثَّل في عدم تطبيق شرع الله، من العدل بين الرعيَّة، وفي تعطيل الحدود، وعدم الضرب عَلَى يد الظالم، وانشغالهم بالشهوات (3). وَكَأَنَّ السالمي يعرِّض بالسلطان ويحمِّله أكبر مسؤوليَّة في صراع العمانيِّين بالباطل، حين يقول: «وقد خلت عمان من أمر سلطان دافعٍ لشرِّ بَعضهم عن بَعض، وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء، وَذَلِكَ جزاء ما كسبت أيديهم، آمنوا بِبَعْض الكِتَاب وكفروا بِبَعْض، فشابهوا اليهود في ذَلِكَ» (4).
(1) ينظر: جوهر النظام، 2/ 329 - 330.
(2) ينظر: ص 65 من البحث.
(3) ينظر: بذل المجهود، ص58 - 59، 60 - 64. العقد الثمين، 2/ 449. جوابات، 5/ 537 - 538.
(4) جوابات، 4/ 599 - 600.