الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

2 - حال المسلمين أنفسهم: إذ كثيرا ما يتأوَّه في مؤلَّفاته وفتاواه لِمَا صاروا إِلَيْهِ، ومسؤوليَّتهم تكمن في عدم اتِّبَاعهم هدي الله ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم، وما أصابهم من مصيبة فبما كسبت أيديهم (1).

3 - الاستدمار الغربي: لم يكن الاستدمار سوى نتيجة حتميَّة لِمَا آل إِلَيْهِ المسلمون رعاةً ورعيَّةً.

ويحلِّل السالمي أسباب الصراع، ويرجعها إِلىَ ما يأتي:

· ذهاب الوفاء والغيرة والحميَّة الإِسلاَمِيَّة، إذ يقول: «والمسلمون يد عَلَى من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة، ولم تتفرَّق بهم الأهواء، ولا تستعبث بهم الآراء والأغراض، فَأَمَّا إن تفرَّقوا وصار بَعضهم يقتل بَعْضًا عَلَى الدنيا فما هَذِهِ اليد التي تكون عَلَى من سواهم؟! لقد قطعها التفرُّق والتشتُّت، ذهب الوفاء، ذهب الدين، ذهبت المروءة، ذهبت الغيرة، ذهبت الحميَّة، طمع فينا الخصم، طلبنا بالمكائد، ونصب لنا الحبائل، فَإِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون!» (2).

· سوء الظن: إذ يصيح في قومه مبيِّنا سببا آخر للتشتُّت فيقول: «فيامعشر المسلمين، ويا أهل الحقِّ في الدين، إِيَّاكُم والتنازع في الأمر فَإِنَّهُ عين الفشل، وإِيَّاكُم وإساءة الظنِّ بِبَعْضكم بَعْضًا فَإِنَّهُ أصل التشتُّت ومنشأ التفرُّق، واحتملوا للمسلمين ما احتمل لهم فيه الحقُّ، وتناصحوا بينكم فَإِنَّ الدين النصيحة، واذكروا الوقوف بين يدي رَبِّكم فَإِنَّهُ يوم تبدو فيه الضمائر، وتظهر فيه السرائر» (3).

وَبَيَّنَ السالمي العواقب الوخيمة للتفرُّق والتشتُّت حين قال:

(1) ينظر: المصدر نفسه، 4/ 419؛ 5/ 56.

(2) المصدر نفسه، 5/ 33 - 34. وينظر: العقد الثمين، 3/ 328. نهضة، ص121.

(3) الحق الجلي، ص45.

٣١٤ / ٥١١