الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

«في فشل الرأي وفي التنازع عن رتب الدارين أيُّ مانع

وَالله قد أوصى العباد أجمعا بترك ما لجمعهم قد ضيَّعا

كونوا عباد الله إخوانا ولا تنازعوا تفرُّقا وفشلا» (1)

ففي ظلِّ التنازع ينحطُّ المسلمون إِلىَ الدركات السفلى في الدُّنيا وَالآخِرَة، مخالفين بِذَلِكَ نصَّ القرآن الكريم: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ ﴾ (آل عمران: 103)، ﴿ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ (الأنفال: 46).

ب - العادات:

إِلى جانب التشتُّت والصراع الطائفيِّ ظهرت بَعض العادات المبتدعة، عمل السالميُّ عَلَى محاربتها، ومنها: إيصاء الْمَيِّت بتقديم الطعام للمعزِّين، والسالميُّ لم يجوِّز هَذِهِ الوَصِيَّة، لمخالفتها للسنَّة، ويقول في شأنها بأسلوب يبدو فيه نوع من الشدَّة:

«لأَنَّهَا وَصيَّة مخالفة لِمَا عَلَيْهِ الأتقياء السالفة

وكلُّ ما كان عَلَى خلاف أمر محمَّد فللتلاف» (2)

وفي رسالة بُعثت إِلىَ السالميِّ جاء فيها عرض لواقع القَضِيَّة في المجتمع، وَأَنَّهُ قد يستنزف هَذَا الإطعام كثيرا من المال، يقدِّمه الفقير مضطرًّا ـ مع ما به من خصاصة ـ حفاظا عَلَى التقاليد، وخوفا من ألسنة الناس، كما تُبَيِّنُ الرسالة موقف السالميِّ منها، وامتثال بعض الناس في إبطالها، وتمادي بَعضهم، وَمِمَّا جاء فيها: «العزاء الذي ابتدعه الناس حَتَّى كثر وفشا في زماننا … تكلَّف الناس هَذَا الأمر تكلُّفا، منهم من يداري، ومنهم من يرائي، ومنهم من يصون عرضه، وَرُبَّمَا لم يبق لورثة الهالك شَيْء من التركة، ينفقون في ذَلِكَ المئات العديدة. ورفع لنا عنك الثقة الشيخ ناصر بن بخيت (3) أَنَّكَ تنهى عن ذَلِكَ وتنكره، وقد اقتدينا بك،

(1) جوهر النظام، 3/ 478.

(2) المصدر نفسه، 3/ 450. وينظر: العقد الثمين، 3/ 389. جوابات، 1/ 523 - 524؛ 4/ 103، 130 - 131.

(3) لم نعثر عَلَى ترجمة هَذِهِ الشَّخصِيَّة فيما بين أيدينا من المصادر.

٣١٥ / ٥١١