السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٦وجرينا عَلَى استحسانك ومحابِّك، وقد أصابتنا مصيبة، وأخَّرنا العزاء، لَكِن بقي الناس يقدحون في أعراضنا، وبقينا هدفا لألسن القادحين، واستغربوا ذَلِكَ مِنَّا حينما خالفناهم عَلَى هواهم … » فيجيب السالمي مؤكِّدا عَلَى ضرورة اتِّبَاع الحقِّ، وعدم الاكتراث بنقد الناس، مبيِّنا أَنَّ موقفه هو السنَّة، وما عَلَيْهِ الناس هو خلافها، فقال: «لا يَضُرُّكم قدح القادحين … بل قدحهم زيادة في حسنات المظلومين، وَالسُّنَّة في العزاء أن يعمل جيران المصاب طعاما يرسلونه إِلىَ المصاب، لأَنَّهُ مشغول بمصيبته عن معالجة الطعام، هَذِهِ هي السنَّة في أَيَّام النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم (1)، عكس الناس فصار أهل المصيبة يطعمون الجيران، وغيرهم من الواصلين، فجمعوا عَلَيْهِم همَّين: همَّ المصيبة وهمَّ المعالجة والمعاناة، وجمعوا عَلَيْهِم مصيبتين: مصيبة الحال، ومصيبة المال، وحملوهم عَلَى بدعتين: مخالفة السنَّة والتصنُّع للناس». ويضيف مبيِّنا أَنَّ هَذِهِ البدعة بدأت تختفي من موطن السالمي بالشرقيَّة بعد أن كانت منتشرة انتشارا عامًّا، ثُمَّ هان أمرها في بَعض النواحي، ولم تبق سوى عند أهل البادية ومن نحا نحوهم (2)، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كان نتيجة لمساعيه في إبطالها.
وَمِمَّا اعتاد بَعض الناس فعله في عهد السالمي: اتِّخَاذ يوم العاشر من شهر رجب عيدًا، تصنع فيه أطعمة خَاصَّة، وقد سبق أن نهى عنه الإمام عزَّان بن قيس، ثُمَّ لم يلبث أن عاد الناس إليه (3)، فنهى السالميُّ عنه بشدَّة، وقال: إِنَّهَا مِمَّا كان الناس في الجَاهِلِيَّة يفعلونه، فَلَمَّا جاء الإِسلاَم أبطلها، وَلَمَّا اختفى ظنَّ «الجاهلون
(1) عن عبد الله بن جعفر قال: لَمَّا جاء نعي جعفر قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فَإِنَّهُ قد أتاهم ما شغلهم». سنن الدارقطني، باب تخفيف القراءة لحاجة، حديث 8، 2/ 87. أبو داود: كِتَاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل البيت، رقم 3132، ج3/ص195. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).
(2) ينظر: جوابات، 1/ 530 - 531. العقد الثمين، 3/ 398 - 399، 403.
(3) المصدر نفسه، 1/ 419. جوابات، 2/ 351. وفي الصفحة المذكورة من العقد الثمين أَنَّ العيد يتَّخذ في اليوم العاشر من شهر مُحَرَّم، ويبدو أَنَّهُ خطأ مطبعي، لأَنَّهُ يخالف ما ذكر في صفحة 426 من نفس الكِتَاب، ومن الجوابات.