السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١٨يرى السالمي أَنَّ كسر آلات المعاصي جائز، «ولا ضمان عَلَى كاسرها، وَأَمَّا بيوت المعاصي فإن كان أهلها لا يُقدر عَلَى ردعهم بالقيد والحبس جاز تخريبها، إن كان في تخريبها قطع مَادَّة الفساد، وإن قدر عَلَيْهِم بدون ذَلِكَ فلا تخرَّب، وإن كانت البيوت بنيت من أصلها للمعاصي … جاز تخريبهـ[ـا] من أَوَّل مَرَّة، وقد أمر رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بحرق مسجد الضرار … وإذا كان هَذَا في صورة المسجد فما ظنُّك ببيت بني للمعاصي!» (1). فالسالمي في هَذِهِ الفتاوى يستنفر جميع أفراد المجتمع لاستئصال جذور الفساد وأماكنه، حَتَّى يشعر المفسدون أَنَّهُم محاصرون منبوذون من الجميع، فيستريح من شرِّهم العباد، وتأمن من فسادهم البلاد، فَإِنَّهُ يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. وَهَذَا الموقف الصارم من السالميِّ يشبه إِلىَ حدٍّ مَا أسلوب «الكبسة» الذي يحبِّذه الشيخ محَمَّد عبده، وهي مباغتة الشرطة لدور الفجور والأماكن المشبوهة، فلا ينهض بالشرق ـ في نظره ـ إِلاَّ مستبدٌّ عادل (2). إِلاَّ أَنَّ الكبسة تكون في إطار رسميٍّ منظَّم من قِبل السلطة، بينما يوحي كلام السالميِّ بِأَنَّ محاربة الفجور مَهَمَّة الجميع، وَلَكِن لا تستقرُّ الأمور بِهَذِهِ الطريقة، ولاَ بُدَّ من ضوابط، لِذَلِكَ فَإِنَّ دعوة السالميِّ إِلىَ قيام الإمامة كانت ملحَّة لتضبط هَذِهِ الأمور، ولتتولَّى محاربة الفساد عَلَى أحسن وجه.
واستئصال مَادَّة الفساد ـ قطع الطرق، وأعمال السلب والنهب المنتشرة ـ لا يكون بالحلول الترقيعيَّة التي دأب عَلَيْهَا المسلمون، وَإِنَّمَا يكمن في تطبيق الشريعة الإِسلاَمِيَّة بشموليَّتها، والضرب عَلَى يد الظالم؛ ففي سؤال ورد إِلىَ السالميِّ جاء فيه أَنَّ اللصوص لا يتورَّعون عن اليمين الفاجرة، فإذا جاء صاحب الشَّيْء المسروق إِلىَ القاضي بِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ صاحب ذَلِكَ الشَّيْء، فَإِنَّ القاضي يكلِّف المدَّعى عَلَيْهِ باليمين، والسارق لا يتورَّع عن اليمين الكاذبة، فيضيع الحقُّ بِهَذِهِ الطريقة، واقترح السائل حلاًّ آخر رأى أَنَّهُ أقطع للفساد، فردَّ عَلَيْهِ السالمي بموقف قاطع وحاسم
(1) العقد الثمين، 2/ 458.
(2) ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص380.