الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

بقوله: «المفسدة في ترك الشرع أعظم منها في فعل اللصوص، أتُدرأ المفاسد بترك الأحكام؟! كلاَّ وَالله! ما هَذَا إِلاَّ جور آخر فوق الأَوَّل!. ألا أدلُّك عَلَى ما يقطع المفاسد من أصلها؟ هو استعمال الشريعة [على] من أهانها، كقطع الأيدي والأرجل، وقطع الرؤوس، وإزهاق النفوس (1)، وليس الشرع مقصورا عَلَى بَيِّنَة ويمين، بل هَذَا بَعض الشرع، وبقيت أبواب من الشريعة أخر تدرأ الفاسد وتجلب المصالح في الدين والدنيا، لَكِن عجز أهل زمانك عن فتحها، فاقتصروا عَلَى اليمين، فظنَّ العوامُّ ومن لا خلاق له من الجهَّال أَنَّ ذَلِكَ هو الشرع لا غير، فقبَّحوا محاسن الشريعة. اللَّهُمَّ انصر الإِسلاَم وأهله!» (2). وفي هَذَا الجواب ينعى السالميُّ عَلَى الذين يأخذون من الدين ما شاؤوا ويذرون ما شاؤوا، فالدين كلٌّ لا يتجزَّأ، وهو نظام متكامل الجوانب، لا ينبغي أن نجتزئ منه بَعْضًا، ونتغافل عن جوانب أخرى قد تكون أكثر أَهَمِّيَّة؛ فيساء فهمه، ويُعتبر نظاما غير صالح، وبهَذِهِ النظرة القاصرة المجزِّئة للدين جنى المسلمون ـ ويجنون ـ عَلَى دينهم، وإذا سألنا السالميَّ عن هَذَا الحلِّ الشامل؟ كان جوابه: تغيير نظام الحكم إِلىَ الإمامة، التي تلتزم بتطبيق شرع الله وحدوده في كلِّ نواحي الحياة.

د - التأثُّر بالغرب:

ندَّد السالمي ـ في جوابه عَلَى معترِض من زنجبار ـ بالتأثُّر بالاستدمار النصرانيِّ، وخصَّ من ذَلِكَ أمورا منها: التقليد في اللباس واللسان، فقال بأسلوب شديد: « … وتالله ما تركتم لباسكم زهدا ولا قناعة ولا اقتصادا، ولا لقصد المواساة لفقرائكم، وَلَكِنَّهُ أُشرب في قلوبكم حبُّ أعدائكم، فاستحسنتم منهم كُلَّ قبيح، واستصلحتم كُلَّ فاسد، وتشبَّهتم بحركاتهم وسكناتهم، وتزيَّنتم بهيئاتهم، وطبعتم

(1) يشير بِذَلِكَ إِلىَ حد الحرابة المذكورة في قَوله تَعَالىَ: ﴿إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَادًا اَنْ يُّقَتَّلُواْ أَو يُصَلَّبُواْ أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلاَفٍ اَو يُنفَوْاْ مِنَ الاَرْضِ﴾ (المائدة: 33).

(2) المصدر السابق، 5/ 309.

٣١٩ / ٥١١