الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

ألسنتكم عَلَى لغاتهم، ونبذتم كِتَاب الله وسنة نبيِّه عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ وسيرة السلف وراء ظهوركم، فآمنتم بِبَعْض الكِتَاب وكفرتم بِبَعْض، واستبدلتم بالرشد غيًّا، وبالهدى ضلالا، وبعتم الآخرة بالدنيا، فما ربحت تجارتكم ولا أنتم مهتدون … ولم أر مثلكم يا أهل زنجبار في اختياركم هَذَا اللباس الأجنبيَّ، وسرعة انطباع أخلاق العدوِّ فيكم … وأنتم مع كمال هيأتكم، وعلوِّ شأن آبائكم، وشرف أسلافكم، سارعتم هَذِهِ المسارعة كُلَّها في تبديل هيئتكم المنيفة، وتغيير أخلاقكم الشريفة، أأحياء أنتم أم أموات؟! أعقلاء أنتم أم مجانين؟!» (1). فالسالمي في هَذَا النص كشف عن حقيقة التَّغَيُّر الذي طرأ عَلَى سيما المجتمع المسلم، وَأَنَّ التَّغَيُّر في المظهر لم يكن سوى نتيجة للتغيُّر في المخبر، وهو نبذ القرآن ولغته، وحبُّ الشرك وأهله، والانبهار ببريق الغرب. كما حاول ربط المسلم بدينه، وتذكيره بأصالته وتاريخه المجيد، وبيَّن الفجوة التي بدأت تظهر بين السلف والخلف، مستعملا الأسلوب الخطابيَّ القويَّ، والغيرة الجيَّاشة، حَتَّى يوقظ الوسنان، وينبِّه الولهان.

هـ - التربية (2):

إِنَّ التعليم والتدريس هو أَوَّل ما ينصرف إليه الذهن عند ذكر لفظة «التربية». وإذا تساءلنا عن التدريس لدى السالميِّ: ما مستوى تلاميذه؟ وما هي العلوم التي درَّسها لِكُلِّ مستوى؟ وما هي الكتب التي اعتمدها في التدريس؟ وما هي الأوقات المخصَّصة لِذَلِكَ؟ وما هو البرنامج والنظام اليوميُّ؟ وما هي الطرق والأساليب «البيداغوجية» التي انتهجها في التبليغ؟ … فَإِنَّنَا لا نجد الجواب في النصوص التَّارِيخِيَّة التي بين أيدينا؛ اللَّهُمَّ إِلاَّ ما ذكره سعيد الحارثي إذ قال: إِنَّهُ كان يُفَسِّرُ

(1) بذل المجهود، ص29 - 30.

(2) قد يبدو في هَذَا العنوان تداخل مع ما سبق ذكره في مبحث التدريس عند السالمي، وَلَكِن تناولنا هناك ما يَتَعلَّقُ بممارسته للتعليم، كيف بدأ؟ وماذا كان يدرِّس؟ وكيف كانت علاقته بتلاميذه؟. وسنحاول هنا أن ندرس ما يَتَعلَّقُ بالجانب الإصلاحيِّ التغييريِّ في المجتمع، أي كيف عمل عَلَى ترسيخ المبادئ الأخلاقيَّة في النفوس، وفيم يتمثَّل تجديده وإبداعه؟.

٣٢٠ / ٥١١