السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢١القرآن بين العصر والمغرب (1)، أو ما ذكره حمدون السالمي من أَنَّ مدرسة الشيخ تنوَّعت «في تقديم الْمَادَّة العِلمِيَّة، فلم تقتصر عَلَى منهج مُعَيَّن، أو مَادَّة واحدة، بل تعدَّدت وتشعَّبت المناهج وتعدَّدت الموادُّ، وشملت سائر فنون العلم، فكان عَلَى المتعلِّم أن يستقي منها ما تمليه عَلَيْهِ رغبته ومقدرته واستعداداته» (2)، وَهَذِهِ الإشارة السريعة ـ من باحث معاصر ـ لا تكفي لبناء تصوُّر عن المنهج التربويِّ لدى السالميِّ. ويذكر أحمد الكندي أَنَّ السالميَّ رَحِمَهُ اللهُ قام «بإعداد جيل من الرجال ربَّاهم عَلَى يديه منذ نعومة أظفارهم، حَتَّى وصلوا إِلىَ درجة الاجتهاد في الدين … وله مع هَؤُلاَءِ مواقف يتناقلها الرواة، تَدُلُّ عَلَى مقدرته عَلَى التربية بِكُلِّ حكمة وإبداع» (3)، ويقول أَيضًا: « … فجمع بين تجديد المناهج العِلمِيَّة، واتِّباع الأساليب المناسبة، واستخدام الوسائل المتاحة، وحرص عَلَى التطبيق العمليِّ لِمَا يدعو إليه» (4). وَكُنَّا نودُّ لو أفادنا ببَعض الروايات حول تلك المواقف، وأطلعنا عَلَى الأساليب والوسائل العِلمِيَّة والعَمَلِيَّة التي وظَّفها في التربية، والتي جدَّد فيها. لذا فهَذِهِ الإشارات السريعة تدفعنا إِلىَ البحث أكثر لاستكشاف هَذَا الجانب من شَخصِيَّة السالمي، من خلال الْمَادَّة العِلمِيَّة الشحيحة المتناثرة في المصادر الأَسَاسِيَّة: مُؤَلَّفَات السالمي نفسه، وهو ما نحاول إبرازه في الآتي:
من خلال ما مَرَّ من تحليل لمؤلَّفات الإمام السالميِّ رأينا اهتمامه بمختلف مستويات الطلبة: من الصبيان، إِلىَ الأواسط، إِلىَ المتخصِّصين؛ وتعرَّضنا إِلىَ الأسلوب التربويِّ المتدرِّج والمتخصِّص الذي انتهجه. وذكرنا كيف أَنَّ السالمي طبَّق عَلَى نفسه أَوَّل أسلوب للتربية تطبيقا صارما، وَهُوَ: القدوة الحسنة، علما وعملا، عبادة وسلوكا، في علاقته بِاللهِ وعلاقاته مع الناس … وَهَذَا الجانب هو أهمُّ ما
(1) ينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص134.
(2) حمدون السالمي: السالمي مُؤَرِّخًا، ص147.
(3) أحمد الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة، قراءات، ص131.
(4) المرجع نفسه، ص127.