السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢يتحلَّى به المربِّي المصلح، ليكون لإصلاحاته الأثر الطَّيِّب في الآخرين. وبقي الآن أن نشير إِلىَ بَعض جوانب التربية، ضمن اهتمامات الشيخ. ونذكر من ذَلِكَ:
1 - تخصيص فصول من تآليفه للتربية وتهذيب النفس، منها خاتمة كِتَابه ”مدارج الكمال“، ومنها الجزء الرابع من كِتَاب ”جوهر النظام“ الذي خصَّصه لجملة من السنن والآداب، ابتدأه بالعلم، وجمع فيه جواهر من الحِكم الواردة حول طلب العلم وفضله وآدابه، وتعرَّض إِلىَ العقل والنِّيَّة وسنن الفطرة في اللباس والأكل والشرب ومختلف الحقوق بين العباد، وسبر فيها أغوار النفس البَشَرِيَّة وما يمكن أن يلوِّثها من العُجب والكبر والنفاق، وضمَّن في أواخر الكِتَاب بابين: أحدهما سَمَّاهُ ”جامع الآداب“ والآخر ”جامع الحكم“ قيَّد فيهما جملة من الحكم المفيدة في إصلاح الفرد والمجتمع، كما تضمَّن هَذَا الجزء أبوابا لأسباب الإثم والتوبة والزهد، وختمها بباب في الدعاء (1). وكل ذَلِكَ في نظم سهل وواضح. وإذا تأمَّلنا في هَذِهِ الموضوعات وجدناها تستند إِلىَ أسس تَربَوِيَّة عميقة، وتبرهن عَلَى معرفته الواسعة والدقيقة بالنفس البَشَرِيَّة، إِذْ يشخِّص أمراضها، ويصف لها الوقاية والعلاج (2).
2 - استخدام الأساليب التَّربَوِيَّة: كالاعتماد عَلَى القواعد الاحترازيَّة والاحتياطيَّة في فتاواه، مثل: «دع ما يريبك إِلىَ ما لا يريبك» (3)، «البرُّ ما اطمَأَنَّ إِلَيْهِ القلب، والإثم ما حاك في الصدر وتردَّد في النفس» (4)، «المؤمن
(1) ينظر: جوهر النظام، 4/ 550 - 643.
(2) ينظر: الكندي: الجوانب التَّربَوِيَّة: مرجع سابق، ص129.
(3) قال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الخير طمأنينة وإنَّ الشرَّ ريبة»، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روي بلفظ آخر». محَمَّد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (321 - 405هـ): المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، 1411هـ/1990م، رقم 2169، ج2/ص15. (برنامج المكتبة الألفية).
(4) قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البرُّ ما اطمأنَّ إليه القلب واطمأنَّت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردَّد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك»، رواه أبو نعيم في الحلية وقال: «غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راويا غير حمَّاد». وقال الهيثمي: «رواه الطبراني وأحمد باختصار عنه ورجال أحد إسنادي الطبراني ثقات». أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (430هـ): حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، الطبعة الرابعة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405هـ، 6/ 255. علي بن أبي بكر الهيثمي (807هـ): مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي، القاهرة، بيروت، 1407هـ، 10/ 294. (برنامج المكتبة الألفية)