السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣وقَّاف» (1)، وَهُوَ إذ يقدِّم للمستفتي هَذِهِ القواعد يهدف إِلىَ إقناعه، وردِّه إِلىَ ضميره ومحاسبة نفسه، فيكوِّن فيه وازعا ورادعا داخليًّا، لا ينفكُّ عنه فيِ أيِّ زمان أو مكان، وَهُوَ أسلوب مفيد في التربية الذَّاتِيَّة، وتهذيب المرء لنفسه.
3 - الدعوة إِلىَ الاهتمام بالناشئة وإصلاحها: ففي آخر كِتَابه ”بذل المجهود“ يرسم الطريق الأمثل لتربية الأطفال، وملخَّص كلامه (2) أَنَّ الولد صفحة بيضاء، فعلى المرء أن يختار بعناية ما يملؤها به، ولْنعلِّم الأطفال الأخلاق الحميدة والقرآن، ولا نعوِّده عَلَى الرفاهية، ولنختر له حاضنة متديِّنة، تأكل الحلال. وإذا كبر الطفل وبدأ يظهر فيه الحياء فلنستغلَّ هَذِهِ الخصلة لأَنَّهَا بشارة تَدُلُّ عَلَى اعتدال الأخلاق، ولنرسله إِلىَ الكتَّاب ليتعلَّم القرآن وأخبار الصالحين، والأدب، ولنحذر من شعر العشق، ومن لغو الكلام وفحشه، ومن اللعن والسبِّ، ومن مخالطة من يجري عَلَى لسانه شَيْء من ذَلِكَ. وليُعلَّم الطهارة والصلاة والصيام مع سنِّ التمييز، وليخوَّف من الأخلاق الرذيلة كالسرقة والخيانة وأكل الحرام، والشره في الأكل والملبس، وليعلَّم أمور الآخرة ومصيره. ويضيف السالميُّ في نفس السياق: إذا كان هَذَا هو المطلوب من تربية الأطفال فكيف يمكن السماح لأطفالنا بدخول مدارس النصارى، يخالطونهم ويتعلَّمون منهم، ويعيشون معهم ليلا ونهارا لِعدَّة
(1) لم أجد تخريجا للأثر «المؤمن وقاف» رغم شهرته.
ينظر استعمال السالمي للقواعد المذكورة عَلَى سبيل المثال: العقد الثمين، 2/ 6، 9، 137، 255، 486؛ 3/ 144، 146.
(2) اعتمد عَلَى يوسف بن إسماعيل النبهاني، الذي بدوره اختصره من أبي حامد الغزالي.