السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤سنين؟! (1)، فالواجب في نظره منع دخول تلك المدارس كُلِّيَّة، لِمَا تزرعه في نفوس التلاميذ من أفكار مناقضة لتعاليم الإِسلاَم.
4 - ضرب الأطفال: إذا كان السالميُّ عاش في ظرف انتشرت فيه ظاهرة ضرب الأطفال في الكتاتيب لتعليمهم، ثُمَّ جاء من يدعو إِلىَ رفض هَذِهِ الطريقة بِالكُلِّيَّة، فَإِنَّ للسالميِّ رأيا وسطا في الموضوع، إذ لا بُدَّ في نظره «من اعتبار الحال، فإن كان سوء حفظه مِن تساهُلِه في الحفظِ وتهاونِه بالتعلُّم، فالضرب علاج دائه، ولا يزاد عَلَى قدر الحاجة، فَإِنَّ الزيادة ظلم، وإن كان لسوء حفظٍ في طبعه فلا يستَحقُّ الضرب عَلَى ذَلِكَ، إذ ليس من قدرته أن يحفظ، كما أَنَّ الأعمى ليس من قدرته أن يبصر» (2). فهو بِهَذِهِ النظرة ينتهج منهج الوسطيَّة التي دعا إليها الإسلام، لا إفراط ولا تفريط، فالضرب كالدواء لا يلجأ إليه إِلاَّ عند الضرورة، وإذا استعمل في غير موضعه كان ظلما وضرًّا، وترك الضرب كُلِّيَّة قد بدت آثاره واضحة في سوء الأدب لدى الأطفال، وجسارتهم البذيئة أمام أساتذتهم، والرسول صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «ليس مِنَّا من لم يرحم صغيرنا ويوقِّر كبيرنا» (3)، وكيف إذا كان الكبير معلِّما!.
5 - أسلوب الإقناع لا الإكراه: بالرغم من تشدُّد السالميِّ في مسألة التشبُّه بالغرب في اللباس ـ كما سبق ذكره ـ إِلاَّ أَنَّهُ لم يُرِد أن يفرض لباسا مُعَيَّنًا بِالقُوَّةِ عَلَى الناشئة، خوفا من أن يصيروا مثل بَعض آبائهم الذين يلبسون العمائم في الظاهر، ويخفون النفاق في الباطن، وَإِنَّمَا أراد أن لا يلبسها الناشئة إِلاَّ عن اقتناع، وقال: « … ومن هَذَا المعنى لم نشدِّد عَلَى أولادنا في تركه [المصر المدراسي (4)] لِئَلاَّ
(1) ينظر: بذل المجهود، ص73 - 78.
(2) العقد الثمين، 3/ 320. جوابات، 5/ 478.
(3) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، من حديث ابن عبَّاس، كتاب البيوع، باب [34] في الربا والانفساخ والغش، حديث رقم 582. ورواه الترمذي من حديث أنس، كِتَاب البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الصبيان، رقم 1919، 4/ 321. صحَّحه الألباني في صحيح الجامع، رقم 5445.
(4) تَقَدَّمَ تعريفه وهو أَنَّه: عصابة من صوف توضع عَلَى الرأس.