السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠أَوَّلاً - موقف السالمي من الاحتلال:
هل كان موقف السالميِّ من الاحتلال «لا يتعدَّى حديث الناقم لوجود الأجنبيِّ باعتباره كافرا» (1)؟ أم أَنَّهُ تجاوز ذلك إلى السعي في كشف دسائسهم ومكائدهم، والعمل عَلَى إفشالها؟ وهل حثَّ الشعبَ عَلَى الثورة والجهاد لتحرير البلاد؟ هَذَا ما سنعرفه من خلال عرض المنطلق العقديِّ في نظرته إِلىَ الاحتلال، ثُمَّ مواقفه العَمَلِيَّة في مقاومته.
أ - المنطلق العقدي:
علمنا مِمَّا سبق بيانه أَنَّ بين الإنجليز والفرنسيِّين عداوة مستحكمة في شأن الاستيلاء عَلَى دول الخليج، ومنها عمان، وهنا نتساءل: أفلم يكن للشيخ السالميِّ أن يستغلَّ الظرف ويستعين بالفرنسيِّين ضِدَّ الإنجليز، ويضرب بَعض المستدمرين الظالمين بِبَعْض، ويخرج من بينهم سالما؟
في نظر الباحث أَنَّ السالميَّ لن يقبل بذَلِكَ، خوفا من ثلاثة أمور:
· الأَوَّل: أن ينفلت من قبضة مستدمر ويقع في قبضة الآخر.
· الثاني: أن يفشل في المحاولة ولا ينال سوى الذلِّ والهوان من كلا المستدمرين. وهذا فرق ما بين الشيخ السالميِّ وبين السلطان فيصل، الذي حاول استغلال تلك الخلافات، دون أن يصل إلى نتيجة، سوى إهانة نفسه وأمَّته، وتغلغل وتحكُّم للاستدمار الإنجليزي أكثر.
· الثالث بالمنطلق العقديِّ ــ وهو الأساس ــ: اختلاف الملَّتين: الإيمان والشرك، إذ كان أَوَّل مبدأ ينطلق منه السالميُّ، ويسعى لترسيخه في نفوس الناس ـ باعتباره عالما مسلما ـ: أَنَّ الكفر ملَّة واحدة، لا فرق بين احتلال برتغاليٍّ أو فرنسيٍّ أو إنجليزيٍّ، ويسمِّيهم كلَّهم نصارى (2)،
·
(1) العزري: فكر السالمي، هامش ص170.
(2) ينظر: تحليل تآليف السالمي، ص262 - 263 من البحث.