السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وأَنَّ المحتلين أهل حرب، قد دخلوا ديار المسلمين بالحرب حينا، وبالدسائس والمكائد أحيانا، يجب عَلَى كُلِّ من قدِر من المسلمين عَلَى حمل السلاح المادِّيِّ أو المعنويِّ أن يقاومه. و هَذِهِ القاعدة العقديَّة الراسخة تعتبر أقوى دافع للمقاومة، وتجعل من الإِنسَان يسترخص كُلَّ عزيز، ولا يبالي إن هو مات في سبيل الفكرة، لأَنَّ هدفه الأسمى هو إعلاء كلمة الله، ونيل الشهادة ورضوان الله. وَهَذَا ما يخيف الاحتلال، لأَنَّ الإغراءات الْمَادِّيَّة والقوَّات العسكريَّة كلَّها لن تثني من عزائم المجاهدين؛ لذا قال الوكيل البريطاني في مسقط، مستشعرا خطورة الوضع عند قيام الإمامة: «إِنَّ الثورة قد اتَّسمت بطابع دينيٍّ، وَإِنَّ الإمام يدعو إِلىَ الجهاد، وأكثر من هَذَا فَإِنَّ كثيرين من الثوار لقوا حتفهم عَلَى يد قوَّات الإنجليز … إِنَّ الغرض الخاصَّ بمنح إعانات للقبائل ليس خليقا أن يكون وسيلة مغرية لإقناعها، ذَلِكَ لأَنَّ الإمام قد يحرِّم من قبول الإعانات بوازع دينيٍّ» (1). وكفى بهذا شهادة عَلَى أثر الإيمان في النفوس، والفضل ما شهد به العدوُّ!.
ب - كشف الدسائس وردُّ الشبه:
إذا تتبعنا بَعض تآليف السالمي وجدناه واعيا بدسائس الاستدمار، وَحَتَّى في كتبه الفِقهِيَّة كان يربط الفقه بالواقع، ويحاول أن يبثَّ من خلاله أفكاره السِّيَاسِيَّة، فيقول مثلا في كِتَابه الفقهي: «جوهر النظام» في «باب الجهاد»:
حرب النصارى اليوم بالدواهي والكلُّ مِنَّا غافل ولاهي
فيأخذون الدار بالخدائع وَإِنَّهَا أقوى من المدافع» (2)
ونودُّ أن نشير في البداية إِلىَ قِلَّة ما كتبه السالمي في كشف دسائس الإنجليز، بإبراز بعض الأمثلة والوقائع التي كانت تشهدها عمان وسائر البلاد الإِسلاَمِيَّة،
(1) نهضة، ص251 - 252.
(2) جوهر النظام، 3/ 513.