السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢والوقوف عَلَى حقيقة ما تتعرَّض له من هجمات فِكرِيَّة عنيفة، وَرُبَّمَا يرجع ذَلِكَ إِلىَ قِلَّة تنقُّله خارج عمان، واتِّصاله بالمصلحين الآخرين.
ويمكن تلخيص بعض الشُّبه التي وقفنا عَلَيْهَا في ثنايا تآليف الشيخ، والدسائس التي حاول كشفها في النقاط الآتية:
1 - تنبيه الرأي العام إِلىَ أَنَّ الإنجليز لا يهدفون إِلىَ تحرير الشعوب ـ كما يزعمون ـ وَإِنَّمَا هدفهم التوسُّع الاستدماريُّ، واستنزاف الثروات، ويشير السالميُّ إِلىَ ذَلِكَ في نصائحه للسلطان، وتذكيره بخطورة مكائد الإنجليز، واحتيالهم في سلب ممالك المسلمين، فقال للسلطان وحاشيته:
«والخصم لا يخفى عليكم حاله حين انقلب
سلب الممالك باحتيا لٍ قد علمتم ما سلب
وأتى يخادعكم فقلتم إِنَّهُ الخلُّ المحب
بتُّم وبات ينوشكم بمكائد لم تحتسب
شعواء دسَّ إليكمُ تحت الليالي والحجب» (1)
وَهَذَا أشبه بما فعله الأفغاني مع الهنود والمصريِّين، الذين خُدعوا بإنجلترا التي زعمت أَنَّهَا تهدف إِلىَ تحريرهم وحمايتهم (2).
2 - الوقوف بالمرصاد أمام ما يلقيه النصارى من الشبه التي قد تنطلي عَلَى بَعض الجهَّال، ومنها:
· تبرير النصارى لاحتلال بلاد المسلمين بقولهم: نَحْنُ أتباع عيسى - عليه السلام -، وَالله تَعَالىَ يقول في القرآن: ﴿وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: 55)، فنحن الغالبون عليكم وَعَلَى غيركم، فيردُّ الشيخ نور الدين شبهتهم بقوله: «قلنا: صدق الله فيما أخبر، وقد جعلكم
·
(1) قصيدة بائية (مخ) ضمن مجموع، ص46 - 47. نهضة الأعيان، ص171. بذل المجهود، ص25.
(2) ينظر: طهاري: مفهوم الإصلاح، ص69 - 70.