السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الإِسلاَم، فقبلوها صرفا، وتعاملوا بها في الأماكن التي تحت دول الأعداء، فصار ذَلِكَ رضا منهم بالتعامل، فلو تنبَّهوا لها في أَوَّل الأمر لحرَّموا قبولها (1)، لأَنَّهَا من الأسباب المقوِّية للكفر عَلَى الإِسلاَمِ، وَعَلَى الحازم الحاذق أن لا يقبل عن نقده قرطاسة، لأَنَّهُ من ضياع المال» (2)، وَهَذَا الرأي من السالميِّ، وإن كان نابعا من منطلق فقهيٍّ، وَهُوَ تحريم تقوية الكُفَّار وإضعاف المسلمين، إِلاَّ أَنَّهُ يعتبر ــ في نظرنا ــ من الآراء الاقتصاديَّة البعيدة النظر، إذ لم يَعُد للأوراق النقديَّة أيُّ قيمة في كثير من البلدان الإِسلاَمِيَّة، وصارت أحد أسباب التضخُّم، وَرُبَّمَا لو ظلُّوا يتعاملون بما له قيمة حَقِيقِيَّة (الذهب وَالفِضَّة) لتجنَّبوا كثيرا من المشاكل الماليَّة، كالتدهور المفرط في العملات، وظاهرة التزوير المنتشرة في العالم. وَهَذَا الرأي يحتاج إِلىَ تأمُّل ونقد من قِبَلِ الخبراء الماليِّين.
جـ - سبب الاحتلال:
يُبَيِّنُ السالمي أَنَّ السبب الحقيقيَّ للاحتلال هو فساد المسلمين، حكَّاما ومحكومين، وَهُوَ عقوبة لهم عَلَى تضييعهم. ويضيف مخاطبا الاحتلال: «وَأَمَّا غلبتكم عَلَى المسلمين في بَعض النواحي فلا يَدُلُّ عَلَى حقِّكم، ما ذاك إِلاَّ تسليط علينا بفعل ما حرَّم الله علينا، كما أخبر نبيُّنا عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، فَإِنَّهُ إذا تُرك الأمر والنهي أديلت الكُفَّار (3)، فهي عقوبة عاجلة، وتسليط مقدَّر، فأنتم أشباه كفرة
(1) فيِ الأَصْلِ: «من حرم عليهم قبولها» ولا معنى لها.
(2) جوابات، 4/ 386.
(3) لم نجد فيما بين أيدينا من المصادر نصًّا حديثيًّا قريبا من هَذَا اللفظ، وَإِنَّمَا وجدنا في معناه تسليط الأشرار عَلَى الأخيار عند ترك الأمر والنهي، وهو قول الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلاَ يُسْتَجَابُ لَكُمْ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. سنن الترمذي، كِتَاب الفتن عن رَسُول الله، باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث 2169، 4/ 468. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).