السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥المجوس الذين سُلِّطوا عَلَى بني إسرائيل حين عملوا بمساخط الله، وَالله المستعان» (1). ويرى أَنَّ كلَّ ما آل إليه المسلمون ليس إِلاَّ نتيجة لِمَا كسبت أيديهم، كما قال لبعض الزنجباريِّين الذين اشتكوا من تحرير النصارى لجميع العبيد، فلم يعد للأسياد سلطة عَلَيْهِم: «هذه بليَّة عمَّت الزنجباريِّين عقوبة لِمَا صنعوا من الجور في المماليك ﴿وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]» (2)، ويسائلهم قائلا: ما بال النصارى يعاملونكم بخلاف ما يعاملون به بَقِيَّة الشعوب؟ «وَلَعلَّهُم وجدوا من السهولة واللين والفساد ما لم يجدوه مع غيركم!» (3)، فاللوم يُلقى عَلَى المسلمين بالدرجة الأولى لضعفهم، وَلأَنَّهُم لم ينصروا الله فينصرهم، فلو كانوا من أهل الإيمان والعمل الصالح حَقًّا لوفَّى الله بما وعد، إذ يقول تَعَالىَ: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (سورة محَمَّد: 7)، «فلو نصَرْنا الله حَقًّا لنَصَرَنا الله، غير أنَّا قد اتَّصفنا بالفشل والتنازع، وقد نهانا الله عن ذَلِكَ، وركب غالبنا المناهي، وعملوا بالمساخط، وَذَلِكَ موجب للغضب إن لم يعف الله» (4). وقد صدق الله تَعَالىَ حين قال: ﴿أَوَلَمَّآ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدَ اَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا قُلْتُمُ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم﴾ (آل عمران: 165)، وقال: ﴿وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ﴾ (الشورى: 30)، وَهَذَا ما يُسَمِّيه مالك بن نبي: القابليَّة للاستعمار (5).
(1) العقد الثمين، 2/ 425 - 426. جوابات، 6/ 216 - 217. وينظر: بذل المجهود، ص58.
(2) العقد الثمين، 3/ 431 - 432. جوابات، 5/ 396.
(3) المصدر نفسه، 4/ 419.
(4) العقد الثمين، 1/ 337. جوابات، 5/ 555.
(5) ينظر: مالك بن نبي: شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين، سلسلة مشكلات الحضارة، دار الفكر، دمشق، 1986م، ص152 - 155. في مهب المعركة، ص27.