السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤١عدلا قويَّ الشَّخصِيَّة، فقد ينسدُّ عَلَى يديه باب كبير من الظلم عَلَى الرعيَّة، وهذا من باب ارتكاب أخفِّ الضررين، وَبَعض الشرِّ أهون من بَعض.
ط - العمل عَلَى إجلاء المحتلِّ:
أمام الاستدمار المادِّيِّ والمعنويِّ عَلَى المسلم أن يتحرَّك، ويقوم بِكُلِّ ما يغيظ الأعداء، ويدفعهم إِلىَ الرحيل عن ديار المسلمين بِكُلِّ وسيلة؛ وقد أجاز السالميُّ للمستطيع أخذ أموالهم بالاحتيال، فقال: «وجب أن يؤخذوا من كُلِّ جهة، وأن يقعدوا لهم كُلَّ مرصد، وحلَّ أخذ أموالهم بالسلب والاحتيال لِكُلِّ قادر عَلَيْهِ من المسلمين، ويكون ما أخذه غنيمة» (1)؛ فإذا كان المشركون قد استولوا عَلَى ديار المسلمين وأموالهم بالدهاء، بدعاوى ومبرِّرات مختلفة، ظاهرها حماية ومصلحة، وباطنها استدمار، واحتيال للاستيلاء عَلَى ثروات البلاد، فَإِنَّ عَلَى السالميِّ أن يعاملهم بالمثل، إذ أفتى بجواز أخذ أموالهم بالاحتيال، والحربُ خدعة، ودعا إِلىَ إغاظتهم والتنغيص عَلَيْهِم، وقد سئل مَرَّة عن حُرمة المقابر فقال: « … أَمَّا مقابر المشركين فلا حرمة لها، فابنِ، واغرِسْ، وأَغِظِ الأعداء» (2)، ولا ننسى أَنَّ نضع في الحسبان أَنَّ هَذِهِ الفتوى الحادَّة قالها السالميُّ في أحلك ظروف الاستدمار، لَمَّا كانت أغلب الأقطار الإِسلاَمِيَّة في يد المشركين، تحت نير الحرب والنهب والتقتيل، وَهَذِهِ الفتوى كانت مقابل النظرة البريطانيَّة المشوَّهة عن أنصار الإمامة، إذ تعتبر كُلَّ من يثور عَلَى السلطان ـ عَلَى حدِّ تعبير أحد المستشرقين ـ «متمرِّدا، أو إرهابيًّا، أو قاطع طريق، أو قرصانا، بل قاتلا، أو مجرما» (3). ولا شَكَّ أَنَّ آثار تلك الفتوى ستكون عميقة في نفوس المشركين، خَاصَّةً إذا أخذنا بعين الاعتبار اهتمام النصارى بمقابرهم وتزيينها، وبرفات جنودهم واحترامها، فكان رأي السالميِّ أن يعاملوا بنقيض ذَلِكَ إغاظةً وتبكيتا لهم.
(1) جوابات، 5/ 35.
(2) العقد الثمين، 2/ 263. جوابات، 1/ 528 - 529.
(3) كما اعتبر هَذَا المستشرق مجموعة السالميِّ «أكثر المجموعات تطرفا في العقيدة». ينظر: لاندن: عمان، ص239، 458.