الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

ي - المواجهة العسكرية:

دعا السالميُّ إِلىَ المواجهة العسكريَّة (الجهاد)، واستغلَّ في ذَلِكَ موهبته في النظم والشعر، «وصرخ في العمانيين أَنَّ الاستقلال والحريَّة لا تُنالان بالمنى، ولا تُبنيان إِلاَّ بالجماجم وأجساد القتلى، ولا تجلبان إِلاَّ بالدموع والدماء، وَأَنَّ الخوف هو لعنة الحياة، وَأَنَّ الشكَّ في الانتصار هو الهزيمة العابسة» (1). وإذا تصفَّحنا ديوانه وجدنا أغلب القصائد في الاستنهاض، والتحريض عَلَى الجهاد، والموت في سبيل الله، وفي مدح السائرين من الصالحين في هَذَا السبيل، ومنهم عَلَى وجه الخصوص الشيخ صالح بن علي الحارثي (2). ونورد ـ عَلَى سبيل التمثيل ـ مواضيع بعض المقطوعات التي تلهب المشاعر نارا، منها ما يأتي:

· قصيدة رائية: ينادي فيها إخوانه إِلىَ توفير الأجور ببذل النفوس في سبيل الله، واجتناب اللذَّات، وعدم التشبُّه بربَّات الخدور، وأشار في القصيدة إِلىَ الآيات المحرِّضة على الجهاد، منها قَوله تَعَالىَ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41)، وقوله: ﴿وَجَاهِدُواْ فيِ اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ (الحج: 78)، وقوله: ﴿نَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ وَالْقُرْءَانِ﴾ (التوبة: 111) (3).

· قصيدة ميميَّة: يدعو فيها إِلىَ ضرورة التحلِّي بالصبر والتجلُّد أمام العدوِّ، فصَوْنُ النفس عن المنيَّة حمقٌ، فإنَّ الموت لا يَرُدُّه الإحجامُ، وإنَّ الأجل لا يعجِّله الإقدامُ، وفي الشجاعة نيل المجد وجنَّة الرضوان، وفي الجبن كُلُّ

·

(1) نهضة، ص153.

(2) ينظر: الكلباني: إطلالة عَلَى شعر نور الدين السالمي، قراءات، ص 137. واستنهاض السالمي يرمي به إِلىَ مقاومة الاستدمار، ومقاومة النظام الجائر عَلَى حدٍّ سواء.

(3) ينظر: السالمي: الديوان، ص4. أطروحة الهاشمي، ص70.

٣٤٢ / ٥١١