السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤لا مجد إِلاَّ إن شحذتَ حدوده بعظام من عاداك والأضراس
لا عِزَّ إِلاَّ إن غمدت حديده في جثَّة الباغين والأنجاس» (1)
هَذَا غيض من فيض من جملة قصائد ناريَّة تلهب المشاعر، وتؤجِّج البراكين في النفوس لمواجهة الأعداء! (2).
ك - حكم الإقامة في دار استولى عليها الاحتلال:
وإذ يدعو السالميُّ الناسَ إِلىَ الصبر والتجلُّد أمام العدوِّ، نجده من جهة أخرى يدعو إِلىَ الهجرة من البلاد التي احتلها الكُفَّار إذا فتنوا المسلمين، فقال: ولا يقال إِنَّ الهجرة منسوخة بعد الفتح، لأَنَّا نقول: إِنَّمَا نسخت لَمَّا قوي المسلمون، وأمنوا من الفتنة في دينهم، واستطاعوا إظهار الإسلام، أَمَّا «إذا نزلت عَلَى بَعض المسلمين حالة مثل حالة من كان قبل الفتح من المسلمين وجب أن يعطوا حكم ذَلِكَ، لأَنَّ الفرار بالدين واجب في كُلِّ زمان … » (3). وبغض النظر عن الأَدِلَّة التي ساقها ـ والتي تحتاج إِلىَ مناقشة لا يسعها هَذَا البحث ـ فَإِنَّ الدعوة إِلىَ المقاومة والصبر والجهاد تبدو متناقضة مع الدعوة إِلىَ الهجرة. أفكُلَّمَا احتلَّ الكُفَّار أرضا للمسلمين وتغلَّبوا عَلَى أهلها هاجر منها المسلمون وتركوها للغاصبين؟ ماذا لو طَبقت هَذِهِ الفتوى كُلُّ البلاد الإِسلاَمِيَّة التي كانت محتلَّة؟ فكم ستبقى من أرض للمسلمين؟ (4) أليست هَذِهِ الهجرة نوعا من الفرار من الزحف؟ أليس في هَذَا الفرار ذلَّة ومهانة واستكانة، مِمَّا ينعاه السالمي عَلَى المسلمين؟. اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يلتجئ الفارُّون إِلىَ من ينصرهم، لاستجماع القوى، وتكاتف الجهود، وإعداد العدَّة للمواجهة، للانقضاض عَلَى
(1) الديوان، ص24 - 25. نهضة، ص153 - 154.
(2) ينظر: الديوان، ص22 - 23، 27، 31 - 32 …
(3) بذل المجهود، ص25.
(4) ماذا لو دعونا اليوم إلى الهجرة من فلسطين وجنوب لبنان، ومن البوسنة والهرسك وكوسوفو وغروزني والشيشان، ومن العراق وأفغانستان … ؟ أليس هَذَا ما يريده العدوُّ مِنَّا بالذات؟.