الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

العدوِّ بالضربة القاصمة، كما فعل المهاجرون الأَوَّلُونَ بمعيَّة الأنصار، وَلَكِنَّ أَنَّى لظرف السالميِّ أن يشابه ظرف الصحابة، فالاحتلال ضارب أطنابه في أغلب البلدان، ولا توجد دولة مسلمة قَوِيَّة يتحيَّز إِلَيْهَا المسلمون، تمدُّهم بِالقُوَّةِ المَادِّيَّة والمعْنَوِيَّة، بل كانوا في ذلك العهد معاول هدمٍ للدولة العثمانيَّة، والتي كانت ـ على ضعفها ـ رمزا للخلافة الإسلاميَّة.

هَذَا ما أمكن ذكره في الجانب النظري من موقف السالمي من الاحتلال، ولنذكر أحد مواقفه العَمَلِيَّة في مواجهته:

ذكرنا في أَوَّل البحث (1) حادثة صدِّ القنصل البريطانيِّ في أواخر سنة 1319هـ/1902م الذي حاول التوغُّل في منطقة الداخل من عُمان، متسترا بدعوى تفقُّد مناجم الفحم، فوقف السالميُّ ضدَّه، وتنبَّه إِلىَ «أَنَّ القصد من ذَلِكَ: التوغُّل في البلاد، ودخولها بالسياسة، واجتهد أن يوصد الباب في وجهه حَتَّى ينزع عن رأيه، فأعرب عن إحساسه هَذَا إِلىَ أعيان العمانيِّين، واستنهضهم عَلَى منعه، وحثَّهم عَلَى صدِّه، وحيث إِنَّ منزلته غير مجهولة، ونصحه غير مستنكر، هاج الشعب العمانيُّ لِذَلِكَ … » (2)، وقد غضب السلطان لهذا الاعتراض، ونُظمت في شأن الحادثة قصائد أخذا وردًّا بين أنصار السلطان وأنصار السالميِّ (3)، الداعين إِلىَ إسقاط النظام السلطانيِّ، والاستبدال به نظاما إماميًّا. وقد رأينا في ما سبق نقاط الخلاف بين طبيعة النظامين، وسنتعرَّض فيما يأتي إِلىَ علاقة السالميِّ بالسلطان فيصل بن تركي (4)، ونظرته إِلىَ نظام السلطنة عُمُومًا.

(1) ينظر بَعض التفاصيل في: ص54 من هَذَا البحث.

(2) نهضة، ص169 - 176. وينظر: السالمي: تحفة، 2/ 326 - 327. أطروحة الهاشمي، ص46.

(3) ينظر: السالمي: قصيدة بائية (مخ)، ص31 - 34. أبو الوليد: عين المصالح، ص68 - 71. نهضة، ص169 - 176.

(4) تَقَدَّمَت ترجمته، ينظر: ص 44 - 50 من البحث.

٣٤٥ / ٥١١