السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢فَهَؤُلاَءِ هم دعائم الدولة القَوِيَّة، كالجبل الشامخ يستحيل أن تحمله أركان ضعيفة من خشب.
· دعوة السلطان إِلىَ توخِّي العدل، فهو سبب دوام الملك، واكتساب الإجلال، وَإِلىَ نبذ الجور فهو سبب زوال الملك.
وختم نصائحه بدعاء الله أن ينصر الدين، وبحمد الله عَلَى أن قيَّض للأُمَّة علماء يقومون بواجب النصح للحكَّام.
نلاحظ من خلال هَذَا العرض الموجز لمحتوى إحدى قصائد السالميِّ، أَنَّهُ عرف كيف يستغلُّ الظرف، إذ كتب هَذِهِ القصيدة التي ضمَّنها خلاصة آرائه السِّيَاسِيَّة، فما من نصيحة من هَذِهِ النصائح إِلاَّ ونجدها قد تكرَّرت مَرَّات عِدَّة، وبأساليب مختلفة في سائر ديوانه وتآليفه. وفي ظلِّ وضع سياسيٍّ متوتِّر، وبعد حشد الجيوش الجرَّارة من كلا الطرفين: أنصار السالميِّ وأنصار السلطان، فَإِنَّ قصيدته هَذِهِ تنال اهتماما أكبر، يسير بها الركبان، ويتسامر بها الخلاَّن، ويضمن لأفكاره انتشارا أوسع في البلدان؛ خَاصَّةً وَأَنَّهَا كانت أكثر رزانة مِمَّا قاله غيره، مع أَنَّ له اقتدارا عَلَى أن يردَّ الصاع صاعين!.
هـ - الاحترام المتبادل بين السالمي والسلطان:
لم تمنع معارضة السالميِّ أن يبدي ما يكنُّه من تقدير للسلطان، وذكر بَعض محاسنه، كحسن المدافعة الخطابيَّة (1)، ولم تثنه عن التودُّد إليه في بَعض الفترات، وَهُوَ ما أشار به القطب اطفيَّش عَلَى الشيخ السالميِّ إذ يقول: «وأغريك بالتودُّد إِلىَ العدوِّ [الجبابرة] بالصلح، ودعائه إِلىَ ترك الذنوب التي يقرُّ أَنَّهَا ذنوب، كشرب الخمر، وأكل الخنزير، والزنا، وغصب الأموال … وبدعائه إِلىَ ما لا ينكر من الطاعة لنفع الطلبة والفقراء، وإقامة العلم حفظا ودرسا وقراءة القرآن وعمارة
(1) بذل المجهود، ص67. وقد أشرنا فيما سبق من البحث إلى أَنَّ السلطان فيصل سعى (بالمدافعة الخطابية) للتقليل قدر الإمكان من التغلغل البريطانيِّ في عمان، فباءت مساعيه بالفشل. ينظر: ص44 - 50 من البحث. وينظر: العزري: فكر السالمي، هامش ص35. وأحال عَلَى: عبد العال محَمَّد علي: فيصل بن تركي ودوره في السياسة العمانيَّة (1864 - 1913)، رسالة ماجستير، جامعة أسيوط، 1991.