السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣المسجد … » (1)، حاول السالمي تطبيق هَذِهِ الطريقة، وحافظ عَلَى ”العلاقة الدبلوماسية“ (التودُّد) بينه وبين السلطان، فلم يقطعها رغم الاختلاف في الرأي، وَهَذَا يظهر من خلال ما يأتي:
1 - إعجاب السلطان بعلم السالميِّ، إذ طلب منه تأليف كِتَاب ”تحفة الأعيان“، وتولَّى نشر كِتَابين له، وهما: الجزءان الأَوَّل والثاني من ”شرح الجامع الصحيح“، وتعاليقه عَلَى ”الرد عَلَى العقبي“ للقطب اطفيَّش (2).
2 - استقبال السلطان للشيخ السالميِّ أحسن استقبال حين مَرَّ به وَهُوَ في طريقه إِلىَ الحجِّ، إذ يقول الشيخ نور الدين: «وفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف خرجت من بيتي بالقابل، قاصدا بيت الله الحرام، ومررت عَلَى السلطان فيصل ذاهبا وراجعا، فقابلني هو وأولاده بالإجلال والاحترام، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله» (3).
و - الاقتراح على السلطان بقبول الإمامة (4):
كان السالميُّ لا يكتم ميوله (إحياء الإمامة) عن السلطان فيصل، ولا يعارض أن يكون السلطان فيصل هو الإمام، فالمطلوب أن يكون في مستوى الإصلاح
(1) اطفيَّش: كشف الكرب، 2/ 379.
(2) عن طلب تأليف تحفة الأعيان ينظر: غباش: عمان، ص242. وعن شرح الجامع ينظر قائمة المصادر في آخر البحث. وَأَمَّا كِتَاب الرد عَلَى العقبي فقد جاء في أَوَّله: «قياما بإشارة الإمام العامل العالم ناشر لواء العلم الصحيح: فيصل بن تركي، سلطان مسقط وعُمان، ذي اليد البيضاء في بزوغ شمس هَذَا الأثر الجليل أحسن الله إِلَيْهِ».
(3) السالمي: تحفة الأعيان، 2/ 329. وينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص132. أطروحة الهاشمي، ص72 - 73.
وحديث «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ» رواه الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وقال: «وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». سنن الترمذي، كِتَاب البر والصلة عن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك، رقم 1955. ج4/ص339. (برنامج المكتبة الألفية، وبرنامج موسوعة الحديث الشريف).
(4) يرى الإِبَاضِيَّة أَنَّهُ إن سبق أن استولى عَلَى السلطة حاكم عادل، ولو بطريقة غير شَرعِيَّة (بالوراثة، أو بالانقلاب … ) فَإِنَّ عدله ونيَّته الحسنة كفيلة له بالغفران. ينظر: بكير واعلي: الإمامة، ص158.