السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤والعدل وتحدِّي الإنجليز، فالسلطان ظلُّ الله في أرضه، إن استقام وعدل، وإن دعا إِلىَ الخير وإقامة شرع الله وجبت إجابته ومعاونته عَلَى إنفاذ أمر الله تَعَالىَ، وإن طلب المناصرة وجبت مناصرته، وإن جار كان بلاء عَلَى الناس وشرًّا عَلَى نفسه (1). وَهَذَا الكلام من السالميِّ ينمُّ عن صدق في حبِّ الفضل، ونشر العدل، ولم يكن هدفه المعارضة من أجل المعارضة، أو الوصول إِلىَ كرسيِّ الحكم.
وكأنِّي بالسالميِّ يقول: لِمَ لا أقترح عَلَى السلطان فيصل أَن يكون هو الإمام، بالرغم من عدم كفاءته (2) من الناحية الشَّرعِيَّة، وليكن له مجلس شوريٌّ، يضمُّ العلماء الأكفاء، يشيرون عَلَيْهِ بما يوافق الشرع، وليكن هَذَا من باب ارتكاب أخفِّ الضررين وأهون الشرَّين؛ وَبِهَذِهِ الطريقة نجنِّب البلاد شرَّ التفرُّق، والوقوع في حرب بين قبائل الداخل، وعساكر الساحل؟ … ويذكر السالمي مسعاه في هَذَا السبيل قائلا: «وطلبت منه [من السلطان] الخلوة عَلَى لسان ولده تيمور، وكلَّمته في اجتماع الشمل، والقيام بالعدل، وجمع العرب (3) تحت راية واحدة» (4) إِلاَّ أَنَّ السلطان كان يعتذر باعتذارات لم يسوِّغها له الشيخ نور الدين، وألحَّ عَلَيْهِ فلم يستجب لمطالبه وقد أحيط بدسائس الإنجليز (5)، ولم يسفر اللقاء عن نتيجة عَمَلِيَّة سوى رفع «العشور والكرنتيتة» (أي الضرائب والرسوم) عن الحُجَّاج (6). ويذكر أبو بشير أَنَّ السالمي بعد اللقاء كرَّر نصائحه الدِّينِيَّة للسلطان، ومناشدته في اتِّبَاع
(1) ينظر: بذل المجهود، ص69. جوابات، 5/ 7.
(2) من عجيب ما قاله المستشرق لاندن عن السلطان فيصل أَنَّهُ كان أمِّيًّا لا يجيد إِلاَّ التوقيع باسمه. (ينظر: لاندن: عمان، ص429. العزري: فكر السالمي، هامش ص35). وفي هَذَا نظر، لأَنَّ السلطان كان يقرِّب الشعراء، ويغذق عَلَيْهِم العطاء، ويراسل العلماء، ويسعى في نشر بَعض التآليف. وذكر الخصيبي أَنَّهُ أديب، له إلمام وحفظ للشعر، ويقرضه أحيانا. ينظر: الخصيبي: شقائق، 1/ 224 (هامش).
(3) المقصود بالعرب هنا: العمانيون، حسب السياق.
(4) السالمي: تحفة الأعيان، 2/ 329.
(5) ينظر: مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} د}. مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع، 1/} ط}.
(6) ينظر: السالمي: تحفة الأعيان، 2/ 329.