السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥القُرآنِ وَالسُّنَّة في أمر الوطن والرعيَّة، وكان السلطان يلطِّف له في الجواب، «فَلَمَّا ثقل عَلَيْهِ تكرار نصائحه دسَّ إِلَيْهِ الدسائس الخفيَّة، كما هي عادة الملوك إذا عاكستهم الرعيَّة» (1). وتهرُّب السلطان من إقامة العدل إِنَّمَا يرجع إِلىَ خوفه من تجريده من ثرائه، والحطِّ عن جاهه، وانحسار سلطاته، وتكون شكليَّة يسيِّرها العلماء، أو أن تلغى سلطته تماما إن هو لم يسر عَلَى رأيهم (2).
وخلاصة القول، وحسب تتبُّعي لمجريات الأحداث، حول علاقة السالمي بالسلطان تَبَيَّنَ أَنَّهَا مَرَّت بمراحل ثلاث:
· الأولى: اتَّسمت بالتوتُّر، والعنف المتبادل، حين كان السالمي مساندا للشيخ صالح الحارثي، ما بين سنة 1308 و1314هـ تاريخ وفاة الحارثي، (أي سِتّ سنوات).
· الثانية: اتَّسمت بالهدوء، والاحترام المتبادل، حين كان السالميُّ يعدُّ الرجال بالتدريس والتأليف، ما بين وفاة الحارثي سنة 1314هـ وقيام الإمامة سنة 1331هـ، (أي لِمُدَّة 17 عاما ونيف).
· الثالثة: عودة السالميِّ إِلىَ مواجهة السلطان فيصل بالجهاد والثورة العارمة عند إعلان الإمامة في 12 جمادى الثانية 1331هـ/19 ماي 1913م، ولم تدم هَذِهِ الفترة طويلا إذ سرعان ما تُوُفِّيَ السلطان في 4 من ذي القعدة سنة 1331هـ/ 4 أكتوبر 1913م (أي بعد أقل من 5 أشهر من قيام الإمامة) كما تُوُفِّيَ السالمي في 5 ربيع الأَوَّل سنة 1332هـ/31 جانفي 1914م (أي بعد أقل من 9 أشهر من قيامها).
يبعثنا الحديث عن المواجهة والثورة إِلىَ الحديث عن نظرة السالميِّ إِلىَ الجهاد، وتميُّزه عن البغي، وحكم الخروج عَلَى السلطان.
(1) نهضة، ص150.
(2) ينظر: أحمد أمين: زعماء، ص60. العزري: فكر السالمي، ص172 - 173.