الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

ثالثا - الجهاد في فقه السالمي:

كان السالميُّ يرى التناقض واضحا بين العلم والعمل، بين النَّظَرِيَّة والتطبيق، بين المدارسة والممارسة: استشرى الاعتداء بين القبائل، وقلَّت في المجتمع الفضائل، وانتشرت في النفوس الرذائل، واحتاج الناس إِلىَ مصلح صبور، يعزل ولاة الجور، ويقضي عَلَى الفجور، يحيي السنن، ويميت البدع … وَهَذَا لا يتأتَّى إِلاَّ بالجهاد في سبيل الله. وهنا نتساءل عن فقه الجهاد عند السالمي، وما مفهوم البغي عنده؟ وما حكم الباغي؟ وكيف طبَّق هَذَا المفهوم عمليًّا؟

أ - بعث روح الجهاد:

كان السالميُّ يكثر في المحافل من تلاوة الآيَة الكريمة: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ … ﴾ الآيات (الصف: 10 ــ 13)، وغيرها من الآيات المرغِّبة في الجهاد، والمشوِّقة للاستشهاد (1).

ويدعو إِلىَ الثبات أمام العدوِّ، حَتَّى ولو كَانَ أكثر عددا وعدَّة، ويرى أَنَّ قَوله تَعَالىَ: ﴿الاَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا فَإِن تَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ … ﴾ (الأنفال: 66)، لم ينسخ مبدأ المقاومة الوارد في قوله: ﴿إِنْ يَّكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاْئَتَيْنِ … ﴾ (الأنفال: 65)، «وَإِنَّمَا نسخ وجوبها، فنحن لو صبرنا لكان مِنَّا ما كان من أسلافنا في أَوَّل الأمر … ولعمري إِنَّ الصبر فيها طريقة الأماجد، وبذل النفس في نيل الشهادة من أعظم المقاصد، أفترغب عن حياة أبديَّة، وسعادة سرمديَّة، ودرجة في أعلى الدرجات العليَّة، يخبرك بها رَبُّ العِزَّة وَهُوَ أصدق القائلين: {وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ فيِ سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمُ أَلاَّ

(1) ينظر: نهضة، ص120 - 121.

٣٥٦ / ٥١١