السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 169 ــ 170]». ثُمَّ يدعو الله أن يمنحه فضل الاستشهاد في سبيل الله فيقول: «اللَّهُمَّ يا ذا المنن العظيمة، والعطايا الجسيمة، أنعم علينا بِهَذِهِ الخصلة الكريمة» (1). وينبِّه السالميُّ إِلىَ أَنَّ طلب الاستشهاد يجب أن لا يكون بغرض تمنِّي الموت، وَإِنَّمَا من أجل إعلاء كلمة الله، وَلِذَلِكَ شواهد كثيرة من القرآن وَالسُّنَّة وسيرة الصحابة والسلف الصالح (2).
ب - مفهوم البغي وحكم الخروج عَلَى السلطان الجائر:
1 - مفهوم البغي:
للبغي في نظر السالميِّ صور عديدة، منها: تعطيل الحاكم للحدود، والتسلُّط عَلَى الرعيَّة بالهوى. وفي هَذِهِ الحال على المسلمين استتابته، فإن أصرَّ اعتبر جَبَّارا عنيدا، وباغيا عَلَى المسلمين (3).
2 - حكم الخروج على السلطان الجائر:
إذا تأمَّلنا النصوص التي تركها الشيخ السالميُّ في موضوع الجهاد والخروج عَلَى السلطان الجائر، فَإِنَّهُ يتجاذبنا رأيان، يمكن أن ينبنيا عَلَى معطيات نفصلها في الآتي:
الطرح الأَوَّل: وجوب الجهاد، ويمكن أن يستند إِلىَ المعطيات الآتية:
· كثرة شعر الاستنهاض للجهاد في ديوان السالمي.
· التصريح بِأَنَّ الجهاد واجب في قوله: « … وقد فرض الله الجهاد عَلَى عباده بالأنفس والأموال، وهي التجارة الرابحة المنجية من عذاب الآخرة، وَعَلَى إقامة سوقها مضى عصر النبوَّة وزمان الخلفاء، ثُمَّ خلف من بعدهم خلف يقرؤون القرآن كما يقرؤون تواريخ الأمم، يسمعون أوامره وزواجره،
·
(1) جوابات، 5/ 14.
(2) ينظر: المصدر نفسه، 5/ 22 - 31.
(3) ينظر: المصدر نفسه، 5/ 252.