الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

التصريح بِأَنَّ أصل الخروج جائز (1).

أَنَّ الْمُؤَرِّخينَ لم يذكروا (2) قيام السالمي بثورة ضِدَّ السلطان خلال سبعة عشر عاما: من بعد وفاة الشيخ صالح الحارثي سنة 1314هـ إِلىَ تاريخ إعلان الإمامة سنة 1331هـ.

وبهذا الطرح نرى أَنَّ السالمي لم ير وجوب الخروج.

ويمكن الجمع بين الطرحين، بِأَنَّ الأصل في الخروج عَلَى الحاكم الجائر هو الجواز، وإذا تطوَّع أحد وأعلن الجهاد عَلَى الحاكم الجائر وجبت إعانته ونصرته، وَلَعَلَّ السالمي استند في ذَلِكَ إِلىَ قَوله تَعَالىَ: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الاَعْرَابِ أَنْ يَّتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 120) (3)، فالآية وإن كانت في شأن قتال المشركين، إِلاَّ أَنَّهَا تنهى عن التخلُّف عن الجهاد بعد إعلانه، وإذا كان أمر الإمام بالنفير يوجب الخروج، وإذا كان للمحتسب ـ في نظر السالمي ـ من الصلاحيات ما للإمام، فهل نستنتج أَنَّ أمر المحتسب بالجهاد كأمر الإمام؟ يبدو أَنَّ الجواب يكون بالإيجاب.

وَأَمَّا عدم قيام السالمي بِأَيِّ ثورة ضِدَّ السلطان طوال سبعة عشر عاما، فيفسَّر بِأَنَّهُ رأى أَنَّ احتمال الفشل أقرب، وَهَذَا ما شرحه الشيخ علي يحيى معمَّر بقوله:

(1) المصدر نفسه، ص10.

(2) لم يذكر الْمُؤَرِّخُونَ سوى معارضته للقنصل البريطاني، وهي حادثة تخرج عن إطار موضوعنا؛ لأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بالإنجليز أكثر من تعلُّقها بنظام السلطنة.

(3) ذكر بَعض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الآية منسوخة بالآية الموالية، وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُومِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً … ﴾ (التوبة: 122)، وقد ناقش الطبري هَذَا الرأي ولم ير أَنَّهَا منسوخة، وجمع بين الآيتين بقوله: «فَأَمَّا التخلُّف عنه في حال استغنائه فلم يكن محظورا إذا لم يكن عن كراهته منه - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وكذلك حكم المسلمين اليوم إزاء إمامهم فليس بفرض على جميعهم النهوض معه إلا في حال حاجته إليهم لِمَا لا بدَّ للإسلام وأهله من حضورهم واجتماعهم واستنهاضه إِيَّاهُم، فيلزمهم حينئذ طاعته». ينظر: محمد بن جرير الطبري أبو جعفر (224 - 310هـ): جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، 1405هـ، 11/ 65 وما بعدها. (برنامج مكتبة التفسير وعلوم القرآن: [مؤسسة] الخطيب، إشراف: مركز التراث لأبحاث الإعلام الآلي، الأردن. الإصدار 1.5، سنة 1419هـ/1999م).

٣٥٩ / ٥١١