الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

«فإذا كانت الظروف مواتية ونتائج النجاح منتظرة والمضارُّ فيه قليلة، فإنَّ الجواز هنا يميل إلى الوجوب. وإذا كانت الظروف غير مواتية والنتائج غير مؤكَّدة، والمضارُّ المتوقَّعة كثيرة، فإنَّ الجواز هنا يميل إلى المنع. ومع كُلِّ هذا فإنَّ الخروج لا يمنع في أيِّ حال، والشراء مرغوب فيه على جميع الأحوال، ما دام الحكم ظالمًا» (1)، لِذَلِكَ لَمَّا آنس السالميُّ من نفسه قُوَّة في العُدَّة والعدد، وكان احتمال النجاح أقرب، ثار وأعلن الإمامة.

وهنا نلاحظ تقيُّد الإمام السالميِّ برأي مذهبه، فرغم قساوة الضربات التي تلقَّاها مشايخه، ورغم مقتل شيخه الحارثيِّ، فهو لم يتزعزع، ولم يَرَ وجوب الخروج عَلَى السلطان الجائر، واكتفى بالإفتاء بجوازه، إِلاَّ أَنَّهُ أصدر فتوى خطيرة وهي: جواز اغتيال السلطان الجائر لِكُلِّ من قدر عَلَيْهِ، إذ يقول: «ويجوز لِكُلِّ من قدر عَلَيْهِ قتله، ليريح الناس من ظلمه وفساده، فإن أمكن الاجتماع عَلَيْهِ من المسلمين كان ذَلِكَ أولى» (2)، ولا شَكَّ أَنَّ إصدار السالمي فتوى خطيرة كهذه تزعزع عروش الجورة، وتبعث في نفوسهم الرعب أينما حلُّوا وارتحلوا، هَذَا من جهة، وَلَكِنَّهَا من جهة أخرى تحتاج إِلىَ ضوابط دقيقة وصارمة، فَإِنَّ استنفار «كلِّ من قدر عَلَيْه» لقتله ـ هكذا عَلَى التعميم ـ يُؤَدِّي إِلىَ فوضى لا تحمد عقباها.

بعد هَذِهِ المناقشة لمفهوم البغي وحكم الخروج عند السالميِّ، لننظر كيف طبَّق مفهومه عَلَى أرض الواقع؟

إِنَّ أبرز ما قام به السالمي قبل إعلان الإمامة هو مساندته للشيخ الحارثيِّ في ثوراته، وَهَذَا ما نتناوله بالتحليل فيما يأتي.

(1) ينظر: الوارجلاني: الدَّلِيل والبرهان، 3/ 77 - 79. علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص290. جهلان عدون: الفكر السياسي، ص198 - 202. واعلي بكير: الإمامة، ص145 - 147. وهنا يؤكِّد الإِبَاضِيَّة عَلَى عدم التعرُّض للعامَّة مطلقا، بل الخروج يكون عَلَى الحاكم وجنوده لا غير.

(2) جوابات، 5/ 252.

٣٦٠ / ٥١١