الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

ج - مساندة السالمي للحارثي في الثورة:

بحث السالمي عن رجل يتبع سبيل الشراة، يكون شديدا في الحقِّ، صابرا عَلَى النوائب، قويَّ العزم عند الشدائد، ويقول:

«فمن لي بِشَارٍ هكذا وصف حاله يمحي به جور الزمان فلا يبدو

ومن لي بشهمٍ يعلم الدهرَ أَنهُ إذا لم يقم للمجد حاط به الكدُّ

ويدري بِأَنَّ الأمر ليس بهيِّنٍ فيصبر إن خيرا أتاه وإن جَهدُ

ويمضي عَلَى الأهوال لا متلعثما إِلىَ أن يواري جسمه ذاك اللحد» (1)

فوجد في الشيخ صالح الحارثيِّ الرجلَ الثائر الذي يلبِّي طموحه، فأقام معه معاضدا. وكان من نتيجة ثورات الشيخ الحارثي ـ في نظر السالميِّ ـ أن طُبِّقت الأحكام الشَّرعِيَّة والحدود، واستبشر الناس، وكثر الخير والرزق، ولهجت الألسنة بالمدح (2).

ومساندة الإمام السالميِّ للشيخ الحارثيِّ تدفعنا إِلىَ التساؤل: أيَّ مسلك من مسالك الدين الأربعة (3) كان ينتهج السالميُّ؟ فالوضع لا يُسَمَّى إمامة ظهور، لأَنَّ الظهور يعني مبايعة إمام عدل عن طريق الشورى. ولم يكن في مسلك الدفاع، لأَنَّهُ يكون بمبايعة إمام (قائد عسكريٍّ) عند مداهمة عدوٍّ خارجيٍّ أو داخليٍّ، ولم يُذكر أَنَّ الحارثيَّ بويع إماما للدفاع. ولم يكن السالميُّ والحارثيُّ في مسلك الشراء، لأَنَّ هَذَا يقتضي أن يخرجا من بيتهما ويبيعا أنفسهما لله، ولا يعودا إِلاَّ بعد الانتصار، أو الاستشهاد. ولم يكونا أَيضًا في مسلك الكتمان، لأَنَّ معناه: الاهتمام بالتنظيم والإصلاح الداخليَّين للجماعة الإِبَاضِيَّة، وعدم تشتيت القوى بالتعرُّض للحاكم الجائر.

(1) السالمي (مخ): الديوان، ص 20.

(2) المصدر نفسه، ص10. عين المصالح، ص58.

(3)} مسالك الدين الأربعة} عند الإِبَاضِيَّة هي: الظهور والدفاع والشراء والكتمان. للتفاصيل ينظر: جهلان عدون: الفكر السياسي، ص123 وما بعدها. واعلي بكير: الإمامة، ص156 - 182.

٣٦١ / ٥١١