الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

والجواب نجده عند السالميِّ، إذ أطلق عَلَى الحارثيِّ اسم المحتسب، وعرَّفه بِأَنَّهُ: رجل حرٌّ مسلم ثقة أمين، يقوم مخلصا لله عند عدم الإمام، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر قدر طاقته، ويكون عالما وأمينا فيما يأمر به وينهى عنه، وغير متَّهم في دينه؛ وأن لا يكون آمرا بالمعروف ولا يفعله، أو ينهى عن المنكر ويفعله، وفي هَذِهِ الحال تجب نصرته، وجُوِّز له القيام بالحدود، وجباية الصدقات، وتولية وكلاء الأيتام والأرامل، بل وفعل كُلِّ ما للإمام فعله (1).

والملاحظ أَنَّ رأي السالميِّ هَذَا قد وسَّع من صلاحيَّات المحتسب، وأعطاه من المكانة والدور السياسيِّ والقضائيِّ والفقهيِّ والاجتماعيِّ ما يُعطى لإمام الظهور، وهو ما لم يعطه بعض الفقهاء، فليس للمحتسب المتطوِّع عندهم أن يعزِّر ويقيم الحدود (2). ويبدو أَنَّ الحارثيَّ والسالميَّ ـ في تلك الفترة ـ تكيَّفا مع الظروف التي لم تسمح لهم بتطبيق مسالك الدين بحذافيرها، فجمعا بين مسلكي الدفاع والشراء، فأعطيا مفهوما أوسع، وسلطة أقوى للمحتسب، وسارا عَلَيْه. وكان السالميُّ يأمل أن يتِمَّ إحياء الإمامة عَلَى يدي الحارثيِّ، إِلاَّ أَنَّ الله تَعَالىَ لم يُقَدِّر ذَلِكَ، إذ سرعان ما تُوُفِّيَ الحارثيُّ في إحدى معاركه، ثُمَّ كانت للسالميِّ بعد ذَلِكَ خطوات اتَّبَعَها، فتمَّ له مراده بعد نحو سبعة عشر عاما، وَهَذِهِ الخطوات سنتناولها بالعرض والتحليل في حديثنا الآتي عن دور السالمي في إحياء الإمامة.

رابعا - دور السالمي في إحياء الإمامة:

أَجْمَعَ كلُّ مَن كَتَبَ عن السالميِّ عَلَى أَنَّهُ كان الركن الأعظم في إحياء الإمامة (3)، وقبل الحديث عن مساعيه العَمَلِيَّة، نتعرَّض إِلىَ الإطار النظريِّ الذي كان السالميُّ يسير وفقه، أَو بالأحرى بدافعٍ منه.

(1) ينظر: الحقُّ الجلي، ص5 - 7.

(2) ينظر: القرشي محَمَّد بن محَمَّد بن أحمد: معالم القربة في معالم الحسبة، دار الفنون، كمبردج، ص7 - 12. وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلاَمِيَّة بالكويت: الموسوعة الفِقهِيَّة، 16/ 223 - 241. (برنامج جامع الفقه الإِسلاَمي).

(3) ينظر عَلَى سبيل المثال: نهضة، ص120. مُقَدِّمَة أبي إسحاق لجوهر النظام، 1/} د}. مُقَدِّمَة التنوخي لشرح الجامع، 1/} ط} …

٣٦٢ / ٥١١