الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

أ - المنطلق النَّظَرِي:

تُمَثِّلُ سيرة الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم، وسيرة الخلفاء الراشدين المرجعيَّة التَّارِيخِيَّة والفقهيَّة التي يعود إليها المسلمون في مبدأ تولية الحاكم، وفي أسلوب الحكم، وقد حاول الإِبَاضِيَّة عَبْرَ تاريخهم استعادة ذَلِكَ التاريخ الزاهر للحكم الإِسلاَمي، فلم تكن مبادئ الإمامة ـ عند الإِبَاضِيَّة عُمُومًا، وفي عمان خُصُوصًا ـ نَظَرِيَّةً مثاليَّة، لا تتجاوز أوراق كتب الفقه والسياسة الشَّرعِيَّة، وقد نجحت إِلىَ حدٍّ بعيد بِأَن سلمت من الوقوع في الهوَّة الفاصلة بين التنظير السياسيِّ والتطبيق الميدانيِّ، هَذِهِ الهوَّة التي وقع فيها كثير من المفكِّرين المسلمين (1)، واستطاع العمانيُّون أن ينزلوها إِلىَ أرض الواقع، فطبَّقوها عمليًّا.

1 - نبذة عن الإمامة في عمان (2):

تنبني نَظَرِيَّة الإمامة عند العمانيِّين ـ والإباضيَّة عُمُومًا ـ عَلَى أساس أَنَّ إقامة الإمامة واجبة شرعًا (3). ويتمُّ تعيين الإمام بالشورى وانتخاب أهل الحل والعقد للأكفأ لقيادة الأُمَّة، والكفاءة تقتضي أن يكون أمينا في نفسه ودينه وَعَلَى رعيَّته، قادرا عَلَى تطبيق أحكام الشريعة الإِسلاَمِيَّة من غير خوف أو محاباة، يقسم بالسويَّة، ويعدل بين الرعيَّة … وباختصار: أن يكون قدوته في ذَلِكَ دولة

(1) جهلان: الفكر السياسي، ص238.

(2) حول الأسس الشَّرعِيَّة للإمامة في عمان، ولتصحيح بَعض المفاهيم حولها ينظر: تنبيهات أبي إسحاق اطفيَّش في تحفة الأعيان، ط. 1347هـ، 2/هـ. تعليق أبي إسحاق اطفيَّش في هامش تحفة الأعيان، ط1417هـ، 1/ 105. نهضة، ص164 - 167. وَأَمَّا عن الإمامة وظروفها عبر تاريخ عمان، وصِفَات الإمام، وَكَيفِيَّة تنصيبه، ومسؤولياته، وعزله … ينظر: عبيدلي: الإمام عزان، ص33 - 45. السيار عائشة: دولة اليعاربة، ص106 - 127. لاندن: عمان، ص57 - 60. فاروق عمر: التاريخ الإِسلاَمِي وفكر القرن العشرين، دراسات نقدية في تفسير التاريخ، دار اقرأ، بيروت، ط2، 1406هـ/1985م، ص7 - 64. الوسمي: عمان بين الاستقلال والاحتلال، ص62 - 70. غباش: عمان الديمقراطية، ص346 - 347. العزري: فكر السالمي، ص11 - 12.

(3) ينظر: معمر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق، ص290 - 291. جهلان: الفكر السياسي، ص130 - 140.

٣٦٣ / ٥١١