الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والخلافة الراشدة. ومتى صَحَّت البيعة عَلَى هَذِهِ الأسس لم يجز لأحد من الرعيَّة أن يتخلَّف عنها، ولا أن يخرج عَلَيْهَا (1).

وطريقة تنصيب الإمام في عمان شبيهة بطريقة تولية الخلفاء الراشدين، أي قبل أن يتحوَّل الحكم من الخلافة إِلىَ ملك عضود (2). وإذا جار الحاكم حقَّ لأهل الحلِّ والعقد أن يختاروا من يسوسهم بشريعة الله وأحكامه، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق (3)، ما لم يؤدِّ الانقلاب إِلىَ فتنة أعظم من جور الحاكم.

وبالرغم مِمَّا اكتنف الإمامة في عمان في نهاية المطاف من ضعف بسبب عدم قدرتها عَلَى تلبية مقتضيات العصر إِلاَّ أَنَّهَا «تبقى كَذَلِكَ تجربة عَرَبِيَّة وإِسْلاَمِيَّة رائدة» (4)، إذ حقَّقت مبادئ العدل والمساواة والحريَّة والسلام، وأرست اقتصادا مفتوحا ينبني أساسا عَلَى النشاط البحريِّ، وحقَّقت نوعا من الاستقرار السياسيِّ، إذ لم نجد في حكم الإمامة ـ طوال أكثر من ألف عام ـ تمرُّدا عَلَى الإمام (5). إِلاَّ أَنَّ الصراع كان طويلا بين حكم السلطنة وحكم الإمامة، ولا تكاد تنقطع سلسلة الحروب بينهما، وَكُلَّمَا سنحت الفرصة لأحدهما أن ينقضَّ عَلَى الآخر استغلَّها. وكان السالميُّ الحلقة الأخيرة في هَذِهِ السلسلة.

(1) ينظر: جهلان: الفكر السياسي، ص202 - 203، 233 - 234. واعلي: الإمامة، ص114، 144.

(2) ينظر: أبو الأعلى المودودي: الخلافة والملك، تعريب: أحمد إدريس، شركة الشهاب، باتنة، الجزَائِر، 1988، ص63 - 138. واعلي: الإمامة، ص 101، 113، 207 - 210.

(3) ينظر: السالمي: تنبيهات أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش في تحفة الأعيان، ط. 1347هـ، 2/جـ-هـ. أبو بشير: نهضة الأعيان، ص164 - 165.

قال الهيثمي عن حديث «لا طاعة في معصية الله تبارك وتعالى»: «رواه أحمد بألفاظ، والطبراني باختصار، وفي بعض طرقه:} لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق} ورجال أحمد رجال الصحيح». علي بن أبي بكر الهيثمي (807هـ): مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الريان للتراث، القاهرة، دار الكتاب العربي، بيروت، 1407هـ، 5/ 226. (برنامج المكتبة الألفية).

(4) غباش: عمان الديمقراطية، ص349.

(5) المرجع نفسه.

٣٦٤ / ٥١١