الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

2 - الإمامة عند السالمي:

يرى السالميُّ ـ باعتباره إباضيًّا ـ وجوب نصب الإمام، وبيَّن أَنَّ جمع الشمل لا يكون إِلاَّ بالإمام العدل، والسياسة الراشدة لا تكون إِلاَّ باتباع الوحي المنزل عَلَى سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم:

«سياسة الوحي هي السياسة أين عقولكم أولي الرياسة» (1)

وَلَكِن من المؤسف أَنَّنَا إذ تتبعنا التاريخ البشريَّ وجدنا أَنَّ أَيَّام العدل والخلافة الإِسلاَمِيَّة قصيرة، بخلاف أَيَّام الجور، وفي ذَلِكَ حكمة بالغة ـ كما يقول السالمي ـ إذ هي «ابتلاء من الله واختبار لعباده، وظهور الحقِّ أحيانا قيام حجَّة عَلَيْهِم» (2).

وكثيرا ما تأفَّف السالمي من فقد الإمامة (3)، ودعا الله أن يعود الحكم العادل، من ذَلِكَ قوله: «اللَّهُمَّ … اجعل لنا قائما يسود فينا بسنَّة نبيِّك، ويعمل فينا بحكم كِتَابك، فَإِنَّكَ وليُّ ذَلِك» (4)، وقوله: «اللَّهُمَّ ردَّ إلينا عصر العدل، وزمان الفضل» (5). وكان استرجاع حقِّ الإمامة المغصوب من قِبل العائلة الحاكمة، الهمَّ الأكبر في حياة السالميِّ، والهدف الأسمى الذي يطمح إليه، فبالإمامة تتحرَّر البلاد من يد الإنجليز، وبها تُحيا شعائر الدين، وإذا تأملنا تآليفه وجدناها تصبُّ في هَذَا الاتجاه، فلنتأمَّل الآن مواقفه وأعماله، وخطواته العَمَلِيَّة في هَذَا السبيل.

(1) جوهر النظام، 3/ 478.

(2) حاشية الرد عَلَى العقبي، ص32.

(3) ينظر: جوابات، 2/ 388.

(4) الحقُّ الجلي، ص45. وينظر: نهضة، ص121.

(5) العقد الثمين، 2/ 491. جوابات، 3/ 554.

٣٦٥ / ٥١١