الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

ب - الخطوات العَمَلِيَّة (1):

اتَّبَعَ السالميُّ في بداية أمره سبيل المقاومة العسكرية، حين ساند الشيخ صالح الحارثيَّ، ما بين سنة 1308 و1314هـ، إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ المقاومة لم تؤت أكلها، إذ كان من أسباب فشلها تخاذل بعض الأعيان، وخيانة آخرين، فتيقَّن السالميُّ أَنَّ الأزمة أزمة رجال في الدرجة الأولى، فاهتمَّ بالشباب وعمل عَلَى إعدادهم قبل أن تلوِّثهم الاعتبارات والإغراءات الْمَادِّيَّة والمعنويَّة. وكانت هَذِهِ هِيَ الاستراتيجية الطويلة الأمد (1314 - 1331هـ)، التي اتَّبَعَها السالميُّ لتغيير النظام.

ويفصِّل أبو بشير السالمي الخطوات العَمَلِيَّة الأخيرة لعقد الإمامة، نلخِّصها فيما يأتي (2):

في البداية كان يلتمس المعاونة والنصرة من جميع من يرجو فيه الخير ممَّن يفد إليه من رؤساء القبائل وأعيان الناس، وسعى في ذَلِكَ ليله ونهاره، مع ما هو فيه من الاشتغال بتدريس العلم، وتأليف الكتب والفصل بين النَّاس (3)، ثُمَّ طلب بإلحاح من الأمير عيسى بن صالح الحارثي أن يكون عَلَى رأس الإمامة، ويتبع طريق والده، إِلاَّ أَنَّ الأمير اعتذر؛ خشية أن يُقدم عَلَى هَذَا الأمر فيُسْلمه الناس للسلطان، وتخذله القبائل (4).

(1) يرى العزري أَنَّهُ من الممكن اعتبار عام 1323هـ/1906م بمثابة النهاية والبداية، نهاية جهود السالمي النَّظَرِيَّة، وبداية الاستراتيجيَّة العَمَلِيَّة في استنهاض همم العمانيِّين. (ينظر: فكر السالمي، ص172). وَلَكِن المصادر لا تلمح لهذا، فالرحلة إِلىَ الحجِّ كانت بريئة، وهي بعيدة من أن تكون إنذارا من السالمي للسلطان، غاية ما في الأمر أَنَّ السالمي استغل تحسُّن العلاقة بينه وبين السلطان لَعَلَّهُ يجد منه قبولا لنظام الإمامة. وَأَمَّا الاستراتيجيَّة العَمَلِيَّة فقد بدأت قبل ذَلِكَ بنحو عقد من الزمن.

(2) يعتبر كِتَاب نهضة الأعيان لأبي بشير السالمي المصدر الأساسيَّ في التحرُّكات السرِّيَّة لوالده الشيخ نور الدين، فقد كان مرافقا له، وحاضرا معه في اجتماع البيعة. ولم نجد فيما بين أيدينا من المصادر من تعرَّض لتلك التحرُّكات بتلك الدقَّة والتفصيل، ولم نجد ـ فيما اطَّلَعنا عَلَيْهِ ـ لأحد الحاضرين في البيعة مؤلَّفا أو مذكِّرات في الموضوع. وفد فضَّلنا السرد التاريخيَّ للخطوات دون تحليل حَتَّى تَتَّضِح الصورة، ثُمَّ أردفناه بالتحليل والاستنتاج.

(3) ينظر: أبو بشير: ترجمة السالمي (مخ)، ص9 - 10. مُقَدِّمَة البطاشي للمشارق، ص} ح}.

(4) ينظر: نهضة، ص150. العزري: فكر السالمي، ص177.

٣٦٦ / ٥١١