السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧ثُمَّ لَمَّا لم يجد السالمي استجابة من الأمير الحارثي، تظاهر بعزمه عَلَى السفر إِلىَ الحجِّ سنة 1329هـ/1911م، وكان قد حجَّ الفريضة، وَلَكِنَّهُ كان ينوي أن يلتقي في مَكَّة بعلماء الإِبَاضِيَّة المغاربة، لِمَا عرفه من تقديرهم إِيَّاهُ، فيستعين بهم بما يمكنهم من مال أو جاه، وَبِخَاصَّةٍ من الشيخ اطفيَّش، الذي كانت بينهما مراسلات عِلمِيَّة وودِّيَّة كثيرة، هَذَا من جهة. ومن جهة أخرى ليأخذ قسطا من الراحة من جرَّاء المعاناة التي لقيها في سبيل مطالبه الجسيمة، وليستجمع همَّته وقوَّته. وكتم السالميُّ هَذِهِ النية إِلاَّ عَلَى من انتخبه لصحبته، فخطب في إخوانه في يوم عيد الفطر من السنة المذكورة، طالبا أن لا يمنعوه من السفر، فأجابه الكلُّ بالمنع، لأَنَّ إقامته بين أظهرهم لنشر العلم أفضل من حجِّ النافلة، وكان الأمير عيسى الحارثي من أَشَدِّ الرافضين للفكرة، إذ «أقسم عَلَيْهِ في العدول عن مطلبه … وأخيرا قال له: إن خرجت من عمان فسأخرج منها عَلَى أثرك، ولا أقعد بها بعدك، فثنَّى كلامُه من عزمه» (1)، هنا تأكَّد السالميُّ من وزنه بين أصحابه، وضمن تعاطف الحارثي أو ـ على الأقل ـ حياده تجاه مشروع إحياء الإمامة (2).
وبعد أشهر خرج السالمي في جولة دعائيَّة في عِدَّة مناطق من البلاد، يجسُّ فيها نبض العمانيِّين ليعرف مدى تقبُّلهم لفكرة الإمامة، وكانت آخر رحلة في شهر شوال عام 1330هـ/ سبتمبر 1912م، والتي زار فيها أمير الجبل الأخضر ورئيس بني ريام ومن تبعهم: الشيخ حِمير بن ناصر النبهاني (3)، ومشايخ بني هناءة أولاد هلال بن زاهر، وكانوا مطاعين في قومهم، وكانوا آنذاك يعانون من شِدَّة تضييق الخناق عَلَيْهِم من قِبل السلطان، «فهم يودُّون لو يجدون الظهر فيستندوا إليه، والمساعد فيقووا به لِمَا يرون من الاضطهاد، فَلَمَّا اجتمع بالشيخ حمير النبهانيِّ كلَّمه
(1) نهضة، ص151. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص69 - 70. غباش: عُمان، ص277.
(2) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص177 - 178.
(3) حمير بن ناصر بن سيف بن سليمان الحِمْيَري (1291 - الجمعة 7 جمادى الثانية 1338هـ/1874 - 27 فيفري 1920م): حاكم الجبل الأخضر بعمان، ساند الإمام السالميَّ في الإمامة مساندة فعَّالة. ينظر: نهضة، ص108 - 111.