الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

فيما يخفيه عن نفسه، فصادف السهم مرماه، والسيل مجراه، فأجابه بلا تلعثم ولا توان بما يثلج الصدر وينعش القلب» (1).

ولَمَّا وجد الموافقة من عِدَّة قبائل، قرَّر موعدا سرِّيًّا في 12 ربيع الآخر 1331هـ/ 20 مارس 1913م للاجتماع بتنوف، وفي أَوَّل الشهر المذكور جمع الأمير عيسى أعيان الحارثيِّين، فاجتمع رأيهم عَلَى منع السالمي من الإقدام عَلَى هَذِهِ الخطوة الخطيرة، خوفا من خيانة القبائل التي أبدت موافقتها، فتسلمه لحكومة مسقط، وَأَنَّ الوقت غير مناسب؛ فألغي اللقاء، حسب ما يُفهم من كلام أبي بشير (2).

يبدو أَنَّ هَذِهِ المعارضة من أصدقاء السالمي قد أثَّرت فيه، وَلَكِنَّهَا لم تفلَّ من عزيمته، بل دفعته إِلىَ آخِر استشارة في الموضوع، فأرسل إلى زميله الشيخ عامر بن خميس المالكي، والشيخ عامر بن سيف الحجري «فقصَّ عَلَيْهِما القصص، واستشارهما قائلا: ”لعلِّي عاشق لأمري، فأفتياني، واصدقاني رأيكما“. فأيَّداه وثبَّتاه، فقوي عزمه» (3)، ومضى إِلىَ الخطوة الأخيرة، فقرر اجتماعا سرِّيًّا آخر بتنوف، فاستجاب لندائه جماعة من العلماء والطلبة الذين يثق بهم، يقدُمهم الشيخ

(1) المصدر نفسه، ص151 - 152. وينظر: غباش: عُمان، ص277. العزري: فكر السالمي، ص179. يقارن مع ما رواه الشيخ سعيد الحارثي في اللؤلؤ الرطب، ص19.

قال العزري: «مقابل ذَلِكَ [موافقة الشيخ حمير] قَدَّمَ السالمي تنازلا مهمًّا، على ما يبدو من حديث الابن». (فكر السالمي ص179) وَلَكِن ليس في حديث الابن أبي بشير ــ ولا غيره ــ أيُّ دلالة عَلَى أيِّ تنازل، حيث يقول: «وسأله الشيخ الحميري عن مسائل دِينِيَّة، فأجابه نور الدين عَلَيْهَا، فأظهر التَّنَصُّل والتوبة، وشرع في الخلاص من المظالم». (المصدر نفسه) وأنَّى للسالمي أن يركن في دينه ويقدِّم تنازلا في قَضِيَّة تَتَعَلَّقُ بمظالم العباد من أجل مكسب سياسيٍّ، وَهُوَ الذي عمل عَلَى نبذ كُلِّ صور النفاق، مع ما عُرف به من شِدَّة في قول الحقِّ دون محاباة لأحد. ثُمَّ إِنَّ توبة النبهاني كانت صادقة مخلصة، بدليل شروعه في رَدِّ المظالم، ومساندته الكبيرة للإمامة؛ فكلام العزري يفتقد إِلىَ الموضوعيَّة العِلمِيَّة المدعَّمة بالنصوص والشواهد التَّارِيخِيَّة. واتِّهام خطير من هَذَا القبيل للسالمي لا يقدح في السالمي في هَذِهِ القَضِيَّة فحسب، بل يقدح في مصداقيَّة كُلِّ فتاواه الْمُتَعَلِّقَة بالأحكام والقضاء والسياسة!.

(2) ينظر: نهضة، ص157 - 158.

(3) المصدر نفسه، ص153. وينظر: العزري: فكر السالمي، ص180.

٣٦٨ / ٥١١