الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

أبو مالك عامر المالكي، وحمير بن ناصر النبهاني، وأولاد الشيخ هلال بن زاهر الهنائي (1). فخرج السالميُّ من بلدته بالظاهر في الشَّرْقِيَّة إِلىَ تنوف، دون أن يلفت انتباه أحد، وحدَّد في طريقه أماكن الالتقاء بأصحابه وتجميع القوات، وأرسلوا أمامهم من يرصد لهم الطريق، وساروا في طريق وعرة يصعب رصدها (2)، وكُلُّ ذَلِكَ إمعانا في السرِّيَّة، كما يقول أبو بشير: «خرجوا فرادى مستخفين، يتسلَّلون تسلُّل القطا خوف أن يشعر بهم الظلمة» (3).

اجتمع أربعة عشر رجلا من العلماء والأمراء يرأسهم الشيخ السالميُّ، يوم العاشر من شهر جمادى الثانية عام 1331هـ/17 ماي 1913م (4) في تنوف عاصمة الشيخ حمير، فتداولوا الآراء، وتأمَّلوا في الظروف المحيطة بهم: هَذَا السلطان فيصل مستولٍ عَلَى مقاليد الحكم، وقد أحكم سيطرته عَلَى كثير من بلدان الداخل، وَهَؤُلاَءِ الإنجليز يساندون السلطان، وأولئك المشايخ العبريُّون أبدوا اعتذارهم بعد أن وعدوه جميلا في أَوَّل الأمر، خوفا مِمَّا يحذره جلُّ العمانيين … طال النقاش والتداول في الرأي لأكثر من يومين، كانوا بين إقدام وإحجام «فكان نتيجة ذَلِكَ الموقف أن يسلِّم العلماء والأمراء والخاصَّة والعامَّة أرواحهم ومهجهم إِلىَ رئيس النهضة العمانيَّة، وقلَّدوه أمرهم، لعلمهم أَنَّهُ يستسهل الصعاب من الأمور، اعتمادا عَلَى رَبِّهِ، وثقةً بمولاه، وتوكُّلا عَلَيْهِ» (5). في هذه اللحظة، عَلَى السالمي أَن

(1) ينظر: نهضة، ص156.

(2) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص184. وقد ذكر أبو بشير القرى التي مَرَّ بها السالمي، ومواعداته لإخوانه. وذكرها الرواحي أَيضًا في قصيدته النونيَّة. ينظر: الرواحي: الديوان، ص299 وما بعدها.

(3) نهضة، ص160.

(4) ذكر العزري أَنَّ تاريخ اللقاء المزمع عقده هو 12 ربيع الثاني، ثُمَّ يذكر خروج السالمي إِلىَ ذَلِكَ اللقاء يوم 27 جمادى الأولى، هَذَا تناقض. وسياق كلام أبي بشير يوحي بأَنَّ الموعد الأَوَّل (12 ربيع الثاني) ألغي بعد منع الحارثي، ثُمَّ جدِّد موعد آخر سرِّي دون استشارة الحارثي يوم 10 جمادى الثانية. ينظر: نهضة، ص157 - 158. العزري: فكر السالمي، ص180، 182.

(5) نهضة، ص162. وينظر: أطروحة الهاشمي، ص77.

٣٦٩ / ٥١١