السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠يَتَّخِذ موقفه الحاسم، ويقرِّر قراره الصارم، بعد عمل طويل دام لثلاثة عقود، هَذِهِ هي اللحظة التي طالما انتظرها …
جـ - البيعة وما بعدها:
في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر جمادى الثانية عام 1331هـ/19 ماي 1913م، عَلَى الساعة الثانية عشرة، قال الشيخ نور الدين للمجتمعين معه في مسجد الشرع من تنوف: «اختاروا زعيما تُقَدِّمُونه أمينا عَلَى حمل الأمانة والدين، يحمل الناس عَلَى احترام الشريعة المحَمَّدِيَّة» (1)، فأشاروا جميعا إِلىَ الشيخ سالم بن راشد الخروصي الذي لم يكن يتوقَّع هَذَا الترشيح، فأبى، وألحُّوا عَلَيْهِ فامتنع، «وأمر نور الدين تلميذه الكبير أبا زيد [عبد الله بن محَمَّد الريامي] بقتله متى أصرَّ عَلَى الامتناع، فسلَّ حسامه، وَصَحَّ عند الحاضرين أَنَّهُ قاتله لا محالة، فسألهم: إن قتلتموني هل أنا عندكم في الوَلاية؟ فصرخ الجمهور: لا! وملؤوا بها أفواههم، فعقدوا عَلَيْهِ البيعة غصبا، والدموع عَلَى وجهه، وما ذَلِكَ منه ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ جبنٌ، ولَكِنَّهُ مخافة التقصير بما سيتحمَّله، لعلمه أَنَّ الأمر جلل، وَأَنَّ الخطَّة صعبة المرقى، وحمل الناس عَلَى الجادَّة ليس بالهوينا» (2). فبايع العلماء والأمراء ثُمَّ العَامَّة الشيخَ سالم بن راشد الخروصي بالإمامة.
وسئل السالميُّ عن حكم هَذِهِ البيعة فقال: حكمها حكم إمامة الخليفتين أبي بكر وعمر، وهي إمامة الظهور (3) باصطلاح الإِبَاضِيَّة. ونصُّ البيعة هو: «قد بايعناك عَلَى طاعة الله ورسوله، وَعَلَى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وأن لا تقدم عَلَى أمر إِلاَّ برأي العلماء، وقد بايعناك عَلَى إنفاذ
(1) نهضة، ص162.
(2) المصدر نفسه، ص163. وينظر: الحارثي: اللؤلؤ، ص19. أطروحة الهاشمي، ص77 - 78. العزري: فكر السالمي، ص186.
(3) ينظر: نهضة، ص179.