الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧

دوريًّا، والواقع أَنَّ هَذِهِ المبالغ لم تكن تدفع من ميزانية بريطانيا بل «من دخل زنجبار، وَهَذَا الأمر تُؤَكِّدُه الوثائق الدبلوماسيَّة الفرنسيَّة» (1). وكانت بريطانيا هي التي تقرِّر دَفْعَ هَذِهِ المبالغ إِلىَ السلطان أو عَدَمَه، حَتَّى إذا أرادت فرض سياستها ضيَّقت عَلَيْهِ الخناق، ومنعته من هَذِهِ المنحة (2)؛ وهذا ما وقع ـ على سبيل المثال ـ عند تولِّي عزَّان بن قيس الإمامةَ سنة 1285هـ/1868م، إذ أوقفت بريطانيا هَذَا التعويض واستأنفته بعد إسقاطها. وقد تمَّ فصل زنجبار سنة 1277هـ/1861م، وأعلنت بريطانيا حمايتها عَلَيْهَا رسميًّا سنة 1307هـ/1890م.

ولم يقتصر الأمر عَلَى الأراضي البعيدة جغرافيًّا عن عمان بل مَسَّ أَيضًا مناطق داخل الحدود العمانيَّة نفسها: كمسقط ومطرح وملحقاتهما، ففي شهر جمادى الثانية عام 1313هـ/ نوفمبر 1895م أخذ السلطان فيصل حماية من الإنجليز عَلَى المدينتين (3).

3 - تأييد الإنجليز للسلطان ضِدَّ القبائل (4):

وقَّع السلطان سلطان بن أحمد سنة 1213هـ/1798م أَوَّل معاهدة بين سلطان عمانيٍّ ودولة أوروبيَّة، مع الموظَّف البريطاني، الإيراني الأصل: مهدي علي خان، والتي تنصُّ عَلَى تأييد الإنجليز ضِدَّ الشعب العماني مقابل 2820 روبية (5).

وما كان لبريطانيا ـ بطبيعة الحال ـ لتؤيِّد السلطان إِلاَّ حفاظا عَلَى مصالحها، فهي تبقى عَلَى عرشها متفرِّجة عَلَى الصراعات الدَّاخِلِيَّة ـ ولو تَعَلَّقَ الأمر بحياة أو موت السلطان نفسه ـ إِلاَّ إذا مُسَّت في شَيْء من مصالحها، وكمثال عَلَى ذَلِكَ ما وقع أثناء ثورة الشيخ صالح الحارثي عَلَى السلطان وحصاره في قلعة الجلالي سنة

(1) غباش: عمان، ص247. وينظر: الوسمي: عمان، ص237 - 238.

(2) ينظر: لاندن: عمان، ص367. الوسمي: عمان، ص255.

(3) ينظر: غباش: عمان، ص237.

(4) ينظر: لاندن: عمان، ص239.

(5) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص167. عمان: الوسمي، ص122.

٣٧ / ٥١١