السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨1291هـ/1874م (1)، إذ إِنَّ بريطانيا لم تتدخَّل، بل تركت الأزمة تتفاقم، لتستفيد منها في تقدُّم مصالحها، واكتفت بـ «توجيه إنذار إِلىَ كبار شيوخ عمان بِأَنَّهُ مهما بلغت الخلافات بينهم وبين السلطان فَإِنَّ الحكومة البريطانية ـ دفاعا عن مصالحها في عمان ـ لن تسمح بِأَيِّ هجوم عَلَى مسقط أو مطرح» (2).
وكلَّفت هَذِهِ ” الحماية المزعومة “ السلطانَ فيصل شَيْئًا أغلى من المبالغ التي دفعها أسلافه، إِنَّهَا السيادة والحرية التي لا تقدَّر بثمن، كما سنرى في النقطة الآتية.
4 - تحكُّم الإنجليز في سياسة السلطان (3):
أمام تصاعد التوتُّر بين السلطان والقبائل المناوئة له، والمطالِبة بإقامة شرع الله، والعدل بين الناس ـ خَاصَّةً بعد إسقاط إمامة عزَّان بن قيس، حَتَّى كادت إحدى الهجمات أن تودي بحياته (4) ـ لم يكن للسلطان فيصل بدٌّ من المطالبة بمساعدة من إنجلترا، إِلاَّ أَنَّهَا لم تستجب له في بادئ الأمر حَتَّى تشتدَّ به الحاجة إِلَيْهَا، ففي إضعافه مصلحة لها (5)، وَحَتَّى تملي عَلَيْهِ الشروط التي تريدها.
وبالفعل صار لا يتحرَّك إِلاَّ باستشارتها وإذنها، وتُفرض عَلَيْهِ الأوامر من إنجلترا، كما صَرَّحَ بِذَلِكَ رئيس الوزراء البريطاني اللورد سالسبوري: «إِنَّ مصائر دول الخليج تُقرَّر من عَلَى بعد آلاف الأميال من أصحابها الأصليِّين» (6). وكان عَلَى السلطان فيصل ـ في نظر بريطانيا ـ أن لا ينسى أَنَّهُ مدين لها بوصوله إِلىَ
(1) ينظر: أطروحة الهاشمي، ص45. L’Oman، p47 .
(2) لوريمر (ج. ج)، 2/ 845. نقلا عن غباش: عمان، ص245.
(3) ينظر: لاندن: عمان، ص189 وما بعدها.
(4) وَذَلِكَ عندما هاجم جيش الشيخ صالح بن علي الحارثي مسقط بقيادة ابنه عبد الله، يوم 18 شعبان 1312هـ/13 فيفري 1895م. ينظر: السالمي: تحفة، 2/ 312 - 313. أبو بشير: نهضة، ص86. لاندن: عمان، ص439. أطروحة الهاشمي، ص45.
(5) ينظر: غباش: عمان، ص245 - 246.
(6) لاندن: عمان، ص312. غباش: عمان، ص273.