السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧١أحكام الله تَعَالىَ، وإقامة حدوده، وقبض الجبايات، وإقامة الجمعات، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف» (1).
أراد السالميُّ أن يسير في طريقه عَلَى قاعدة صلبة لا تتزعزع مهما كانت الظروف، متَّكلا عَلَى الله، واثقا من نصرة إخوانه الأمراء والشيوخ، فأخذ منهم التأكيدات البليغة، والمواثيق والأيمان المغلَّظة، لينصرُنَّ الإمام ولا يخذلُنَّه، «ثُمَّ قام منتصبا في ذَلِكَ المحفل العظيم، ورفع يديه إِلىَ السماء، مبتهلا إِلىَ رَبِّهِ بصوت أجش، رعب منه الحاضرون أن يعاقب من نكث أو تخلَّف، أو نقض البيعة، والكلُّ يؤمِّن عَلَى دعائه … فكان لهذا الدعاء أثر عظيم في القلوب … ولَمَّا تَمَّ العقد خُطبت الخطب، وأُطلقت المدافع في تلك الساعة، إعلاما بالظهور، ورُفعت الراية البيضاء، وهي عَلَم الإمامة عند العمانيِّين» (2).
ومن الخطب التي ألقيت في ذَلِكَ المحفل العظيم: خطبة الشيخ أبي مالك عامر بن خميس المالكي، تعرَّض فيها لمعنى الإمامة، وَأَنَّهُ نشر العدل، ووجوب إقامته، وذكَّر بنعمة الاجتماع بعد التفرُّق، وشكر الله بطاعته ونصرة الحقِّ. وألقى الإمام سالم الخروصي الخطبة المأثورة عن أبي بكر الصدِّيق - رضي الله عنه -. وخطب أبو زيد عبد الله بن محَمَّد الريامي، وحرَّض العسكر عَلَى الجهاد، وبيَّن أحكام قتال الفئة الباغية، ودعا إِلىَ نبذ التفرُّق والحميَّة الجَاهِلِيَّة، وقد أورد أبو بشير في كِتَابه نهضة الأعيان نصوص تلك الخطب (3). كما نُظمت في البيعة عِدَّة قصائد، منها: فائية لأبي مالك عامر المالكي، ولامية للمر بن سالم الحضرمي (4)، وبائية لمحمَّد بن شيخان
(1) المصدر نفسه، ص179. وقارن مع نصِّ البيعة عند مبايعة الإمام عزَّان بن قيس، ونصِّ القطب. ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 237. اطفيَّش: شرح النيل، 14/ 314. جهلان: الفكر السياسي، ص190.
(2) نهضة، ص178 - 179. وينظر: العزري: فكر السالمي، ص187.
(3) نهضة، ص179 - 191.
(4) المر بن سالم بن سعيد الحضرمي الفرقي الجوفي (1243 - 1336هـ/1827 - 1918م): شاعر عماني، مدح الملوك وَالأَئِمَّة والكبراء. ينظر: الخصيبي: شقائق، 1/ 211 - 223.