الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

بلدة تنوف وسط القبيلة الغافريَّة، بعد إقناع رئيسها الشيخ حِمْيَر. وَأَمَّا القبائل الهناويَّة فهي ممثَّلة في أولاد هلال بن زاهر الهنائيِّ، ولم يبق عَلَى السالميِّ إِلاَّ أن يقنع الأمير عيسى الحارثيَّ وَهُوَ من أكبر رؤساء الهناويَّة حَتَّى ينضمَّ إِلىَ الإمامة، فتمَّ له ذَلِكَ بعد نحو شهر من إعلان الإمامة. وبهذا ضمن السالميُّ والإمام الخروصيُّ أهمَّ أسباب نجاح الدولة، وَهُوَ الوحدة، الأمر الذي كان غائبا في إمامة عزَّان (1)، إذ لم يتمكَّن من توحيد قبائل عمان بشطريها الهناويِّ والغافريِّ، واكتفى بتأييد الهناويِّين.

2 - لم يدخل السالميُّ في أيِّ صراع مذهبيٍّ، بل قد دعا إِلىَ إصلاح ذات البين، بخلاف مواجهة الإمامة السابقة للنفوذ الوهابيِّ والسنِّيِّ في توام (البريمي حاليا) وجعلان (2).

3 - لم يشأ السالمي أن يصادر منذ أَوَّل يوم الأموال التي جُمعت بطريقة غير شَرعِيَّة في عهد دولة الجور، أو التي استُغرقت في رَدِّ المظالم، وقد اشترط الشيخ الحميريُّ عَلَى السالميِّ شروطا قبل عقد البيعة، منها أن لا يتعرَّض الإمام المنتخب إِلىَ بيت المال وإِلىَ المعاقل التي بيده، فقبل السالميُّ الشروط مقابل ما تعهَّد به الحميريُّ من تجهيز ألف مقاتل إذا دعت إِلَيْهِ حاجة الإمام (3). فالسالميُّ هنا تفادى الدخول في صراع من أجل المال، وراعى مصلحة الإمامة المنتظرة، ولم يتصلَّب في رأيه بمصادرة ما جُمع من المال في عهد الجورة، وَإِنَّمَا استغلَّ ذَلِكَ المال بطريقة حكيمة لطيفة لعزِّ الدولة، وهي في الواقع مصادرة ”مقنَّعة“، وَلَكِنَّهَا تحافظ عَلَى ماء الوجه. وهَذَا خلاف ما قام به الإمام عزَّان، إذ عمد فور

(1) ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 242. لاندن: عمان، ص361 - 362. غباش: عُمان، ص277 - 278. العزري: فكر السالمي، ص183 - 184.

(2) ينظر: لاندن: عمان، ص360 - 361.

وعن منطقة جعلان ينظر: خريطة عُمان في الملحق.

(3) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص187.

٣٧٨ / ٥١١