الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

اعتلائه سدَّة الحكم إِلىَ مصادرة أملاك الأسرة الحاكمة (1)، مِمَّا ولَّد ردَّة فعل سريعة وعنيفة، فقام تركي بن سعيد بتجميع القبائل الغافريَّة المناوئة فأطيح بالإمامة سريعا.

4 - لم يتمكن السالميُّ من التأقلم مع الاقتصاد الدوليِّ، وَهُوَ ـ في نظر الباحث ـ نتيجة للحصار المفروض عَلَى هَذِهِ الدولة الفتيَّة، خَاصَّةً وَأَنَّ مقاليد الاقتصاد العمانيِّ في يد الإنجليز والسلطان، وَهَذَا ما وقعت فيه إمامة عزَّان كَذَلِكَ (2)، إذ شدَّد السلطان الحصار عَلَى مناطق الإمامة، فغلت الأسعار، واستجلب الناس أقواتهم بالحيلة، إِلاَّ أَنَّهُ لم يكن لهذا الأسلوب أثر كبير عَلَى إمامة السالميِّ (3).

5 - أقنع السالميُّ القبائل بحِرمة قبول أيِّ مساعدة من الإنجليز أو السلطان، بتركيز العقيدة الراسخة في القلوب، لعلمه أَنَّ بريطانيا تعتبر عمان ممرًّا إِلىَ دُرَّة التاج البريطاني: ”الهند“، وتريد أن يكون في عُمان حاكم ينصاع لأوامرها، ولا يهدِّد مصالحها، وكانت قد أغرت القبائل بالمال للإطاحة بإمامة عزَّان. والسالميُّ حَسِبَ لِهَذِهِ المكيدة حسابها، بحسِّه الدينيِّ.

6 - عرف السالميُّ غدر الإنجليز، فلم يطلب منهم أيَّ مساعدة، بخلاف الشيخ سعيد بن خلفان الخليليِّ الذي سلَّم نفسه ـ بعد مقتل الإمام عزَّان ـ للسلطات الإنجليزيَّة، والتي عقدت معه اتِّفَاقا، ولم تنفِّذ منه شَيْئًا، بل أكثر من ذَلِكَ: فقد

(1) اعتبر المستشرق لاندن هَذِهِ المصادرة وسيلة قذرة. ينظر: لاندن: عمان، ص365. والواقع أَنَّ هَذِهِ المصادرة قد مَسَّت أموال بعض الحكَّام الجورة، إذ حكم عَلَيْهَا الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي بأن تؤُول إِلىَ بيت المال لأَنَّهَا مستغرقة في الجبايات والمظالم المجهولة أربابها. ينظر: السالمي: تحفة، ط. 1347هـ، 2/ 246 - 247.

(2) ينظر: لاندن: عمان، ص364. وقد اضطرَّ الإمام عزَّان إِلىَ الاقتراض من الشعب لتغطية عجز ميزانيَّة الدولة، ولم يتِمَّ هَذَا إِلاَّ بعد استشارة الفقهاء. ويذكر «لاندن» أَنَّ تلك الأموال قد اعتبرت «تبرُّعا من الجمهور، لا قرضا قابلا للسداد»، دون أن يشير إِلىَ مصدر هَذِهِ المعلومة التي تناقض النصوص التَّارِيخِيَّة، وتوحي باتِّهام الإمام بالتحايل لابتزاز أموال الشعب!.

(3) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص214.

٣٧٩ / ٥١١