السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠سلَّمته إِلىَ السلطان ليتمَّ قتله بطريقة مأساوية (1)، وأيُّ عهد أو خير يُنتظر ممَّن دأبه وهمُّه كما قال الله تعالى في أشباههم من قبلُ: ﴿كَيْفَ وَإِنْ يَّظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمُ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 8).
7 - لم يستعمل السالميُّ وأنصاره التقنيَّات العسكريَّة الحديثة لمواجهة قوَّات السلطان والإنجليز، مِمَّا لم يمكِّنهم من الاستيلاء عَلَى مسقط، عاصمة السلطان، فالسالميُّ من هَذِهِ الناحية لم يستفد من التجربة السابقة، إذ بقيت عساكرهم محافظة عَلَى نمط القتال القديم، وَعَلَى المعدَّات الحربيَّة البسيطة (2).
8 - يرى أحد الباحثين أَنَّ وجود نظام الإمامة في مجتمع قليل السكان لم يمكِّنهم من تطوير نموذج مستديم للحكم (3)، وهذا ليس مقبولا منطقيًّا ولا تاريخيًّا، إذ المنطق يقتضي أن يكون التحكُّم والتنظيم في المجتمع الصغير أسهل من التحكُّم في المجتمع الكبير. والتاريخ يثبت أَنَّ الإمامة التي أنشأها السالميُّ قد صمدت واسْتَمَرَّت لعدَّة عقود، فلم تُسقط إِلاَّ في الستِّينيَّات من القرن العشرين، رغم كُلِّ المضايقات من الداخل والخارج.
2 - استفادة السالمي من فشل ثورات الحارثيِّ:
1 - ساند السالميُّ في بداية كفاحه السياسيِّ ضِدَّ السلطان الشيخَ صالح الحارثيَّ، وتبنى أسلوب المواجهة العسكريَّة، للتغيير من القمَّة، إِلاَّ أَنَّهَا لم تؤت ثمارها، فاستفاد السالميُّ أمورا أَسَاسِيَّة في أيِّ حركة تغييريَّة، وهي أَنَّ التغيير من القمَّة لا يفيد ما لم يرفقه إعداد قاعديٌّ يمسُّ الطبقة العريضة من الشعب، وَأَنَّ الإصلاح السياسيَّ لا يكون إِلاَّ بعد إصلاح جذريٍّ شامل، وإعداد كامل للرجال،
(1) للاطلاع على المؤامرة وبنود الاِتِّفَاق ينظر: لاندن: عمان، ص376 - 377.
(2) ينظر: أبو بشير: نهضة، ص270. العزري: فكر السالمي، ص195.
(3) الخوري: إمامة الشهيد، ص282.