الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الحكم، فهي التي فضَّلته عَلَى أخيه الأكبر محَمَّد (1). وَيُعَبِّرُ ” كامبون“ السفير الفرنسيُّ في لندن عن مدى تحكُّم المستدمرين في سلاطين العرب، بأسلوب استعماريٍّ استعباديٍّ مُهين، حيث يقول عن سلطان مسقط: إِنَّهُ «عربيٌّ، وأنا لا أعرف عربيًّا من كبار الزعماء ليس للبيع» (2). وَلَكِنَّهَا لا تصرِّح بِذَلِكَ علنا، فقد عرفت غرور أمراء الشرق بطنطنة الألفاظ، وفخامة الألقاب، فحافظت عَلَى تلك الألفاظ مع تجريدها عن معانيها، فجُرِّد الحاكم من كُلِّ حقوقه، وبقي له لقبه، وأصبح ذا سلطة شكلية، فهو ـ كما يقول الأفغانيُّ ـ «في سكرة من لَذَّة ما بقي له، وفي ذهول عَمَّا سُلب منه» (3).

رغم كُلِّ التسلُّط الذي مارسته الحكومة البريطانية عَلَى العمانيِّين فَإِنَّهَا استطاعت أن تموِّه الوضع وتزوِّر الحقائق، وتوهم الناس أَنَّهُم مستقلُّون، يمتلكون زمام أنفسهم، إذ ألقى اللورد كورزون خطابا شهيرا في الشارقة في شعبان 1321هـ/نوفمبر 1903م، بحضور حكَّام الساحل: «إِنَّكُم لم تفقدوا استقلالكم، بل حافظنا لكم عَلَى هَذَا الاستقلال، وَلاَ بُدَّ لنا من المحافظة عَلَى السلام في هَذِهِ المياه» (4). كما تمكَّنت بريطانيا بقوتها الدبلوماسية من أن تكبل الشيوخ بمعاهدات واتفاقيات تحرمهم من حُرِّيَّة الحركة، وأن توهم الرأي العامَّ الدوليَّ أَنَّ وجودها في منطقة الخليج كان بدافع إنسانيٍّ وأخلاقيٍّ: محاربة الاسترقاق، ومكافحة القرصنة

(1) ينظر: غباش: عمان، ص242.

(2) Aff. Etr. N.S. Mascate، Vol 27، p212.، نقلا عن غباش: عمان، ص263.

(3) محَمَّد عمارة: الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، ص517. نقلا عن: طهاري محَمَّد: مفهوم الإصلاح بين جمال الدين الأفغاني ومحمَّد عبده، الْمُؤَسَّسَة الوطنيَّة لِلكِتَاب، الدار التونسية للنشر، الجزَائِر، 1984م، ص70.

(4) نوفل سَيِّد: الأوضاع السِّيَاسِيَّة في إمارات الخليج العربي وجنوب الجزيرة، القاهرة، معهد البحوث والدراسات العَرَبِيَّة، اليونيسف، الكِتَاب الثاني، 1972، ص79. Zorbib (Charles)، Géopolitique et histoire du Golf، Paris، P.U.F، 1991، p36 .. نقلا عن غباش: عمان، ص272.

وإِنَّ المرء ليتعجَّب من تلك الأحداث التي تتكرَّر اليوم بنفس السيناريو وبنفس الخدائع في منطقة الخليج، ولم تتبدَّل غير الأسماء والمسمَّيات والشخصيَّات.

٣٩ / ٥١١