الشيخ نور الدين السالمي: مجدِّد أمة ومحيي إمامة مصطفى بن محمد شريفي

السالمي مجدد أمة لمصطفى شريفي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

وإقناعهم ـ باعتقاد يقينيٍّ راسخ ـ بِأَنَّ ما يقومون به هو الجهاد الحقيقيُّ الذي أمر الله به، وإذا لم يتوفَّر هَذَا الاعتقاد فَإِنَّ عِدَّة قبائل وأمراء سيتراجعون عن النصرة بسبب الخوف، أو الإغراءات المَادِّيَّة؛ فاختار أسلوب التغيير التصاعديِّ، بنتائج أضمن، وبخسائر أقلَّ، وَلَكِن بنفَس أطول.

2 - عمل السالميُّ عَلَى حسم أيِّ خيانات محتملة، بتركيز الهدف الحقيقيِّ من الثورة في النفوس، فَإِنَّ ارتجاليَّةَ الثورات وافتقادَهَا ـ في الأساس ـ إلى الهدف الحقيقيِّ من ورائها، وتفضيلَ المصالح الآنية عَلَى الأهداف الحَقِيقِيَّة (الإمامة) كان من بين أسباب فشل الحارثيِّ (1)، فقد وصل ثواره ذات مَرَّة إِلىَ قصر السلطان، وكانوا عَلَى وشك الانتصار، وَلَكِنَّهُم انخذلوا بالإغراءات الماليَّة.

3 - كان السالميُّ القائد الروحيَّ، الذي تجتمع إليه النفوس، والعقلَ المدبِّر الذي يَتَّخِذُ القرار الصارم في الموقف الحاسم، وَبِخَاصَّةٍ حين يقترب الانتصار، إذ تَوَلَّى في الدولة مهامَّ الموحِّد والموجِّه والأبِ الروحيِّ ـ عَلَى غرار الشيخ سعيد بن خلفان الخليليِّ في إمامة عزَّان ـ حَتَّى لُقِّب بأبي النهضة العمانيَّة في القرن العشرين (2)، وكان غياب القائد ذي المواصفات المذكورة من بين أسباب فشل ثورات الحارثيِّ.

4 - إِنَّ محاولة السالميِّ تلافي مواطن النقص التي وقع فيها مع شيخه الحارثيِّ حين كانا يقومان بثورتهما، يعتبر بمثابة النقد الذاتيِّ، إذ لم يكتف بتسجيل الفشل، وَإِنَّمَا سعى في تفهُّم أسبابه، وَهَذَا الذي يجب عَلَى النخبة أن تتبنَّاه في مسارها (3).

ولم يكن تلافي أخطاء السابقين السببَ الوحيد في نجاح إمامة السالميِّ، بل كانت هناك أسباب أخرى نتعرَّض إِلَيْهَا فيما يأتي:

(1) ينظر: العزري: فكر السالمي، ص166 - 168.

(2) ينظر: غباش: عُمان، ص276.

(3) ينظر: مالك بن نبي: في مهب المعركة، ص128.

٣٨١ / ٥١١